سياسة

يديعوت أحرونوت: اتفاق الإمارات تم بتنسيق كامل مع بن سلمان

عندما ينفصل القادة عن نبض شعوبهم، تبدو قراراتهم وكأنها قادمة من المريخ، لا شيء فيها له علاقة بالشعوب والامة، لذلك ليس غريبا أن تصبح تل أبيب أقرب للرياض وأبوظبي من الدوحة، وأن يتحول الاسرائيليون الى إخوة وأصدقاء، فيما يصبح أبناء العم والأشقاء هم العدو. هكذا ينتهي الحال بهذا النوع من القادة الذين يسبحون عكس تيار شعوبهم وأمتهم. في هذا السياق، وبينما تواصل السعودية ودول الحصار الاخرى، إغلاق الأجواء أمام قطر وطائراتها، نقلت صحيفة “إسرائيل اليوم” عن شخصية إماراتية رفيعة المستوى أن السعودية وافقت على أن تمر الرحلات الجوية من تل أبيب إلى أبوظبي من فوق أراضيها. وبحسب المسؤول الاماراتي فإنه “خلال 3 إلى 5 أشهر، فإن حاملي جواز السفر الإسرائيلي سيكون بإمكانهم زيارة الإمارات. وأن الرحلات من تل أبيب إلى دبي ومن دبي إلى تل أبيب ستمر في سماء السعودية”.
ويبدو أن فتح اجواء المملكة أمام الطائرات الاسرائيلية، أو تلك التي تكون وجهتها تل أبيب، جزء من سياسة المملكة في ظل النظام الحالي بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان والتي تعبر عن حالة من الانفصام. وكان قرار سابق للسعودية، صدر قبل أكثر من عامين، بمنح شركة الطيران الهندية إذنا باستخدام مجالها الجوي في الرحلات المتجهة إلى إسرائيل، أثار جدلا واسعا، نظرا لكونه وضع نهاية للحظر الجوي الذي فرضته الرياض منذ 70 عاما ضد الرحلات الجوية من وإلى الاحتلال الإسرائيلي.
واكدت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، حينها، أن الرحلة الاولى التي قطعتها شركة الطيران الهندية إلى إسرائيل عبر الأجواء السعودية، اعتُبرت تاريخية، حيث علَّق وزير النقل بحكومة الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتز، أن السماء الإسرائيلية ترتبط مع سماء المملكة في رحلة واحدة.
وكشفت نيويورك تايمز أن الخطوط الجوية الإسرائيلية “العال” طالبت بمساواتها مع الشركة الهندية لضمان المنافسة العادلة، في وقت نقلت فيه الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن السعودية قد تسمح قريباً لشركات الطيران الإسرائيلية بالتحليق فوق أجوائها.
ورأى مراقبون أن تلك الخطوة، هي جزء من سلسلة خطوات قامت بها المملكة لتعبيد الطريق أمام التطبيع الكامل للعلاقات مع دولة الكيان الصهيوني، من بينها تبادل الزيارات والمشاركة في ندوات فضلا عن الترويج للعلاقات مع اسرائيل في الاعلام الرسمي السعودي.
ولم يكن الصمت السعودي المثير للانتباه بشأن الاتفاق الاماراتي الإسرائيلي، موافقة ضمنية على هذه الخطوة، وحسب، بل أكثر من ذلك حيث كشفت الانباء المتواترة عن أن المملكة كانت في قلب الاتفاق الذي تم بين الامارات واسرائيل. وأكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، أن خطوة الإمارات بإقامة علاقات رسمية مع “إسرائيل” كانت بتنسيق كامل مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، متوقعة اتفاقاً قريباً بين المملكة والدولة العبرية. ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول إسرائيلي قوله، إن الهدف الأهم لـ”تل أبيب” يكمن في إقامة علاقات دبلوماسية مع السعودية. وكشف المسؤول عن أن الخطوة الإماراتية بالتطبيع “كانت منسقة تنسيقاً كاملاً مع ولي العهد السعودي”، معتبراً أن اتفاق سلام بين الدولتين بات “مسألة وقت فقط”. يأتي كلام المسؤول الإسرائيلي تصديقاً لما قاله جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي، الجمعة الماضي، بأن “تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية أمر حتمي”.
ومع التأكيد على التنسيق الكامل بين الرياض وابوظبي فيما يتعلق بالاتفاق الاماراتي الاسرائيلي، تكون الصورة الكاملة في طريقها للتشكل، حيث يبدو أن اتفاق ابوظبي غير المستغرب مع تل ابيب بمثابة بالون الاختبار الاخير، لتمهيد الطريق أمام المملكة قبل التدشين العلني للاتفاق السعودي الاسرائيلي الذي بات يلوح في الأفق القريب.
وكان وزير الداخلية الإسرائيلي أرييه درعي أصدر أمرا يمنح تصريح خروج للإسرائيليين لزيارة السعودية، حيث بات بوسع الإسرائيليين التوجه إلى المملكة لأغراض دينية وتجارية، في مؤشر على تحسن العلاقات بين الدولتين، إثر توقيع الأحد على قرار بهذا المعنى.
ومع هرولة الرياض وابوظبي باتجاه اسرائيل على حساب قضية العرب المركزية والحقوق المشروعة والثابتة للشعب الفلسطيني والمبادرة العربية للسلام، غير آبهتين بالشعوب والامة العربية والاسلامية، تنتظر قطر قرارا حاسما من منظمة الطيران المدني الدولي “الإيكاو” بإبطال اجراءات الحصار الجوي، بعد أن فتح قرار محكمة العدل الدولية، الشهر الماضي، الطريق أمام “الإيكاو” للبت في القضية، حيث أكدت المحكمة أن منظمة الطيران المدني الدولي “الإيكاو” لديها الصلاحية القانونية للبت في قضية الحظر الجوي المفروض على قطر، وهو قرار يضع دول الحصار أمام “ميزان العدالة والمساءلة الدولية لانتهاكها أحكام الاتفاقيات الدولية المتصلة بالطيران المدني الدولي”، حسبما صرح وزير المواصلات والاتصالات سعادة السيد جاسم بن سيف السليطي الذي أكد أن قطر على ثقة بأن منظمة الطيران المدني الدولي سوف تقر بأن هذه الإجراءات غير قانونية.

المصدر :- جريدة الشرق

Related Articles

Back to top button
Close
Close