سياسة

وكالة الأنباء الفرنسية تكشف سبب صمت السعودية بشأن التطبيع الإماراتي

كشف تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية “أ ف ب ” إنه في الوقت الذي التزمت فيه السعودية الصمت تجاه صفقة التطبيع بين الامارات واسرئيل ، يرى محللون أن قرار الإمارات تطبيع العلاقات مع إسرائيل قد يساهم في تعزيز تقارب السعودية مع دولة الاحتلال في الوقت الذي تسعى فيه الرياض لجذب الاستثمارات لتمويل تحولها الاقتصادي المزعوم استعدادا لمرحلة ما بعد البترول.

التقرير ذكر أن السعودية التزمت الصمت بشأن الصفقة بشكل واضح ، لكن المسؤولين المحليين ألمحوا إلى أنه من غير المرجح أن تتبع الرياض على الفور خطى حليفها الإقليمي الرئيسي.

فيما قال المحاضر في جامعة إسيكس والمتخصص في سياسة السعودية تجاه اسرائيل عزيز الغشيان إن ” التطبيع الاماراتي الإسرائيلي يفسح المجال لتوسيع مجال العلاقات السعودية الإسرائيلية بشكل غير مباشر”،معتقدا أن ” العلاقات بين السعودية الإسرائيلية ستزداد عبر الامارات “.

ووفق التقرير تواجه السعودية معضلة الحسابات السياسية الحساسة قبل أي اعتراف رسمي بإسرائيل،، فكما حدث مع الاتفاق الإماراتي، فإن هذه الخطوة سينظر إليها الفلسطينيون ومؤيدوهم على أنها خيانة لقضيتهم.

لكن المملكة تبدو كأنها بدأت بالفعل تقاربًا وعلاقات سرية مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، وهو تحوّل قاده ولي العهد محمد بن سلمان حتى عندما أعرب والده العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز عن دعمه الثابت لقيام دولة فلسطينية مستقلة.

وتابع التقرير أن “السعودية تخطط لمشروع ضخم مع الكيان الاسرائيلي هو مدينة نيوم بقيمة 500 مليار على الساحل الغربي للملكة حيث من المقرر ان يساهم الكيان الصهيوني بما اطلق عليه تسمية ( الخبرة) في مجالات تشمل التصنيع والتكنولوجيا الحيوية والأمن السيبراني”

كما يبدو أن العداء المشترك تجاه إيران ، إلى جانب محاولات جذب الاستثمار الأجنبي لتمويل خطة التحول الاقتصادي “رؤية 2030″قد يدفع السعودية إلى الاقتراب من إسرائيل أكثر من أي وقت مضى.

من جانب آخر قال الباحث في مؤسسة كونراد أديناور الألمانية محمد ياغي إن إنشاء نيوم “يتطلب السلام والتنسيق مع إسرائيل ، خاصة إذا كانت المدينة ستتاح لها فرصة أن تصبح منطقة جذب سياحي”،حيث من المقرر بناء نيوم بالقرب من منتجع إيلات الإسرائيلي على طول المياه الحساسة جيوسياسيا للبحر الأحمر وخليج العقبة.

وأشار التقرير الى أن ” السعودية سعت الى ابقاء علاقاتها مع اسرائيل بعيدا عن الانظار لكن ذلك لم يكن سهلا، ففي يونيو كشف حساب تم التحقق منه على موقع تويترمرتبط بسفارة السعودية في واشنطن إن مجلس الوزراء السعودي وافق على تعيين شركة الأمن السيبراني الصهيونية Check Point Software في مدينة نيوم الجديدة”، ورغم التحقق من الحساب نفت السفارة في وقت ذلك ونأت بنفسها عنه .

وكان مارك شناير ، وهو حاخام أمريكي له علاقات وثيقة بالخليج قد نقل عن نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان قوله ذات مرة إن اسرائيل جزء لا يتجزأ من تحقيق ما يسمى برؤية 2030 التي يتبناها بن سلمان .

وعلى الرغم من الصمت الرسمي تجاه الإعلان عن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي ، اختبرت وسائل الإعلام السعودية الموالية للحكومة بشكل متكرر رد الفعل العام من خلال نشر تقارير تدعو إلى توثيق العلاقات مع إسرائيل.

وكتب الإسرائيلي نافى شاحار الأسبوع الماضي لموقع قناة “العربية” باللغة الإنكليزية “أتوقع مستقبلا ينطوي على إنشاء نظام بيئي مشترك عالي التقنية بين دول مجلس التعاون الخليج يُعرف باسم وادي السيليكون”.

ويشير بذلك شاحار الذي كان يعمل سابقًا في وزارة الدفاع الإسرائيلية وفقًا لملفه الشخصي على لينكد إن ، إلى ما يعادل وادي السيليكون في المنطقة، وقال: “الآن ، أكثر من أي وقت مضى ، من مصلحة إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي زيادة التعاون التجاري”.

علاقات طبيعية

يقول مراقبون إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، الذي دعم بن سلمان في أعقاب الضجة العالمية بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول عام 2018 ، يتمتع بنفوذ كبير لحمل المملكة على الاعتراف رسميًا بإسرائيل.

لكن يبدو أن السعودية تقاوم ضغوط واشنطن لأنها معرضة للخطر وتواجه عواقب أكثر من الإمارات.

وقال جاريد كوشنر مستشار ترامب في نهاية الأسبوع “أعتقد أنه من المحتم أن يكون للسعودية وإسرائيل علاقات طبيعية تماما وأن تكونا قادرتين على القيام بالكثير من الأشياء العظيمة معا”، مضيفا في مقابلة مع قناة سي أن بي سي التلفزيونية من الواضح أن السعودية كانت رائدة في مجال (التطوير) ولكن لا يمكن تغيير مسار سفينة حربية بين ليلة وضحاها”.

من جهته صرح مارك شناير الحاخام الأمريكي الذي تربطه علاقات بالمملكة والخليج لوكالة فرانس برس هذا الاسبوع: إن قيادة المملكة لها آراء متضاربة من جيل إلى آخر”معتبرا أن” المبادرة الجريئة من قبل الامارات ستقوي نفوذ الاجيال التي ترغب في حدوث ذلك الآن”.

وتابع الحاخام الأمريكي أن هذا “الإعلان من الإمارات سيحوّل العلاقات الحالية غير المباشرة بين السعوديين وإسرائيل إلى علاقات رسمية مباشرة”.

Related Articles

Back to top button
Close
Close