عربى ودولىمال و أعمال

هواجس «ثورة الجياع » تخيم على لبنان وتحذير من الانزلاق إلى حرب أهلية

بات واضحا أن لبنان «الدولة والنظام» في خطر داهم، وأن المواجهات التي تشعل الشارع اللبناني، تؤشر على احتقان اجتماعي حاد، يدفع أمامه بـ«ثورة الجياع»، قبل انهيار وإشهار إفلاس لبنان اقتصاديا وسياسيا، وفقا لتحذيرات الدوائر السياسية والمالية في بيروت.

وترى الدوائر السياسية والمالية، أن اندلاع الاحتجاجات العنيفة تجاوز الخط الأحمر، ليرسم مشهداً قاتماً، إذ بدا أن الشعب الجائع، ـ وفق تقرير صحيفة اللواء اللبنانية ـ والذي يفقد قدرته الشرائية حتى في أبسط الحاجيات الضرورية، كالخبز والخضروات وسواها، مع ارتفاع مستوى البطالة وتجاوز أكثر من 44٪ من المجتمع خط الفقر، قرّر المضي قدماً، بصرف النظر عن النتائج السياسية لهذا الحراك الواسع وغير الاعتيادي.

انتهت حياة لبنان الساحرة

ويرى المحلل السياسي الروسي الشهير، ألكسندر نازاروف، أنّ ما يواجهه لبنان الآن ليس انخفاضًا كارثيًا في مستويات المعيشة فحسب، وإنّما يواجه حقيقة أنه لن يكون قادرًا بعد الآن أبدًا، على ما يبدو من مؤشرات، أن يعود إلى نفس المكان الذي احتله في السابق في التقسيم الدوليّ للعمل.

ويقول نازاروف: نظرًا لانخفاض قيمة الليرة اللبنانيّة، تواجه الحكومة خيارًا بين التخلي عن التزاماتها تجاه الجمهور، ومحاولة إنقاذ المصارف اللبنانيّة، وبين بدء ضخّ حجم ضخم من الأموال غير المغطاة، وهو ما يهدّد بالتضخّم المفرط، وكلا الخيارين كارثيان في نتائجهما الاجتماعيّة، وبشكل عام، انتهت حياة لبنان الساحرة، ونظرًا لعدم وجود أنظمة توليد للطاقة مركزيّة في البلاد، أخشى أنّه حتى الكهرباء يمكن أن تصبح ترفًا للكثيرين !!

مشاهد الحرب الأهلية البغيضة

صرخات الغضب والقهر التي تهز  الشارع اللبناني لا تعني أصحابها فقط، بقدر ما تُعبر عن واقع 98 بالمئة من اللبنانيين، الذين خسر معظمهم وظيفته أو عمله، وأغلق بعضهم مؤسسته أو محله المتواضع، فيما الجميع يعانون من الإرتفاع الجنوني في الأسعار، ولا يستطيعون تأمين حاجياتهم لأن أموالهم محتجزة في المصارف.

ولذلك، بحسب تقديرات وتحذيرات الصحيفة اللبنانية، لن تكون تظاهرات الغضب حراكاً هذه المرة، ولا مجرد إنتفاضة سلمية وحضارية، كما كان عليه الحال في إنتفاضة 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بل هي هذه المرة ثورة، بكل ما تعنيه كلمة ثورة، من عنف مُتفجّر، وصدامات دموية، وفوضى أمنية، وإشتباكات سياسية وحزبية، تُعيد إلى ذاكرة اللبنانيين المخضرمين مشاهد الحرب الأهلية البغيضة، التي استمرت خمس عشرة سنة، وأحرقت الأخضر واليابس، ومازالت بصماتها السوداء تشوه جسد الوطن المنكوب في أكثر من منطقة.

ورغم مضي أكثر من ستة أشهر على إندلاع إنتفاضة أكتوبر/ تشرين، فإن أهل الحكم مازالوا يحاولون القفز فوق الأمر الواقع، رغم كل مراراته ومخاطره، والتصرف وكأن البلد قادر على الصمود بمواجهة سلسلة الإنهيارات المتلاحقة، والتي تزداد تداعياتها يوماً بعد يوم، وتهدد مصير الآلاف من العائلات اللبنانية التي هوت معيشتها إلى تحت خط الفقر .

قبل السقوط في مهاوي الإفلاس

تحذيرات الدوائر السياسية والإعلامية، تتواصل داخل لبنان: هذا العجز الفاضح والمتمادي من قبل السلطة في خوض معترك الإصلاح الحقيقي، والولوج إلى الإصلاحات الضرورية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مرافق الدولة وقواعدها، قبل السقوط الأخير في مهاوي الإفلاس والاضمحلال، سيفتح الأبواب أمام أسوأ الإحتمالات، ويضع لبنان، بتركيبته الوطنية، ونظامه السياسي، أمام سيناريوهات سوداء، مصيرية ووجودية، قد تُطيح بالأسس التي قامت عليها دولة لبنان الكبير قبل مئة عام!

تحول الانتفاضة إلى ثورة حقيقية

المشهد اللبناني العام،  يفجر هواجس القلق على المستقبل، حيث لا يظهر في نهاية النفق المظلم الذي دخل فيه لبنان، خصوصاً بعد تفاقم الأوضاع المعيشية بسبب انهيار قيمة الليرة وارتفاع أسعار السلع الضرورية، أي بصيص نور، بحسب تعبير المحلل السياسي اللبناني العميد الركن نزار عبد القادر،  وهذا ما دفع بجموع المواطنين للإندفاع من جديد إلى الشارع، مع ميل ظاهر للعنف والاقتصاص من أصحاب المصارف ومن الطبقة السياسية على حدّ سواء.

ويبدو بأن تجاوز المتظاهرين لمخاطر أزمة «كورونا» ما هو سوى الدليل الساطع على تحول انتفاضة 17 أكتوبر/ تشرين الأول، إلى ثورة حقيقية، سينتج عنها:

المزيد من «التخندق» السياسي بين قوى المقاومة والممانعة المشاركة في الحكومة، والقوى السياسية الأخرى المعارضة للحكومة، وبما يفتح  المجال لانقسام سياسي عامودي، قد يؤدي في نهاية المطاف إلى عنف، يؤسس لفتنة وطنية، وبالتالي استعادة أجواء الحرب الأهلية، والتي يمكن ان تستغل ليتحول لبنان لمسرح عمليات لمواجهة حامية بين إيران وحلفائها والولايات المتحدة واسرائيل.

وتتطلب خطورة إمكانية فلتان الامور من نصابها ان لا يشتبك الجيش والقوى الأمنية مع أهلهم وشعبهم، وأن تستلهم القيادات العسكرية أوامرها من التجارب والمواقف الوطنية السابقة للجيش وقياداته، ولا بدّ من مبادرة على مستوى رئاسة الجمهورية للدعوة لطاولة حوار وطني لاستيعاب مخاطر التفجير، والبحث عن مبادرة إصلاحية جدية.

حكومة «الفرصة الاخيرة»

ومن جهة أخرى.. يرى «حزب الله»، أن من يعتقد أن اسقاط حكومة الرئيس حسان دياب في هذه الظروف هو الحل للأزمة اللبنانية المتشعبة فهو واهم ..للأسف لا يعلم المعارضون أن هذه الحكومة هي حكومة «الفرصة الاخيرة»، فإما أن يتركوها لتنتشل البلد من أزماته، أو على الأقل تعبد الطريق للاصلاح، أو سوف نكون جمعينا أمام سيناريو مؤتمر «تأسيسي جديد» وفقا لشروط الأقوى ـ أي حزب الله وحلفائه على امتداد لبنان والمنطقة، بحسب تعبيرالباحثة منال زعيتر،

وترى زعيتر، أن حزب الله قرر احياء الطرح ذاته ، الذي طرحه في العام 2012  وعنوانه بناء الدولة، وهذه المرة لم يعد البحث في هذا الطرح يحتمل المماطلة أو التأجيل في ضوء انهيار الدولة وافلاسها اقتصاديا وسياسيا.

وتضيف زعيتر، إن المعلومات المتوافرة تقول إن حزب الله ابلغ الفرنسيين أن استمرار سياسية التجويع والانهيار الاقتصادي التي تعتمدها واشنطن ضد لبنان بمؤازرة جهات داخلية سوف تفتح البلد على المجهول، وتؤدي الى ما لا تحمد عقباه، و«نحن من موقعنا لن نقف موقف المتفرج على انهيار البلد وتسليمه للعصابات والمتآمرين ، ولن نقبل ان نسلمهم في السلم ما عجزوا عن الحصول عليه في الحروب»

مخاوف الحرب الأهلية

وللمرة الاولى ، ينقل مقربون عن الحزب وجهات رسمية في الدولة تخوفهم الجدي من وجود مخطط لضرب البلد امنيا ، لا سيما وان الجو الشعبي والسياسي والاقتصادي المتازم يسمح بوجود ثغرات أمنية كثيرة، ويشكل بيئة خصبة لاعادة اإحياء الحرب الأهلية والفتن الطائفية والمذهبية.

Tags

Related Articles

Back to top button
Close
Close