أخبار قطرصحةكورونا

قطر.. أعداد مصابي كورونا في ازدياد والموجة الثانية تهدد الجميع.. إغلاق تام أم مازال هناك فرصة للسيطرة؟ 

في مطلع يونيو من العام 2020 أعلنت قطر بدء تخفيف القيود التي وضعتها الدولة ضمن تدابير الوقاية لليسطرة على فيروس “كورونا” بشكل تدريجي، معتبرة أن الأمر ضروري لاستئناف الأنشطة الاجتماعية والتجارية ولكن مع الاستمرار في الإجراءات الاحترازية.

وقالت وقتها سعادة لولوة الخاطر المتحدثة الرسمية باسم اللجنة العليا لإدارة الأزمات إنه لا يمكن أن تتوقف مناشط الحياة إلى أجل غير مسمى، وها قد جاء هذا الأجل بشكل تدريجي وعلى أربع مراحل.

حينها اعتبر الكثيرون أن الأمر يعد نصراً كبيراً للمجتمع وتجاوزاً محموداً لأزمة فيروس كورونا بعد فترة اشاد فيها الجميع بالتزام الأفراد والجماعات بالإجراءات الاحترازية التي حدت من انتشار الفيروس ومحاصرته.

أيام قليلة وبدأت المرحلة الأولى وبدا أن الحياة ستعود لطبيعتها لتليها المرحلة الثانية في 1 يوليو 2020 وبعدها الثالثة ضمن إجراءات احترازية محددة لتأتي المرحلة الرابعة 1 سبتمبر من ذات العام، وتكلل جهود الجميع في القطاع الصحي والتزام المجتمع وكانت الأمور تسير على ما يرام، والمؤشرات تدل على احتواء الفيروس والحد من انتشاره في دولة قطر.

ماذا حدث؟

منذ نهاية يوليو 2020، نجحت جهود وزارة الصحة العامة واتباع المواطنين والمقيمين للإجراءات الاحترازية في تسطيح منحنى الإصابات بفيروس كورونا (كوفيد – 19) ونزل المنحنى من فوق الـ 300 إصابة إلى 200 إصابة يومياً، واستمراراً على هذا النهج سجلت الإصابات أقل من 200 يومياً، وإلى أقل من 100 إصابة يومياً ..

دخل العام 2021 وكانت الآمال معقودة على أن يكون العام الجديد عاماً لاستمرار رفع القيود وعودة الحياة إلى طبيعتها وكانت أعداد الحالات لا تتجاوز ال 200 حالة يومياً وبدأ الناس يشعرون بأن السيطرة على الفيروس باتت ممكنة، إلا أن وزارة الصحة نوهت بأن هناك استهتاراً في بعض الإجراءات الاحترازية من جانب المجتمع لطالما حذر منه أطباء ومتحدثون من الصحة، إذ نبه هؤلاء المسؤولين من عدم إتباع تلك الإجراءات في المجالس والزيارات العائلية والتجمعات، لافتين إلى أن تلك العادات الاجتماعية هي المسبب الأول للعدوى .

بتاريخ 27 يناير 2021عاود منحنى الإصابات بفيروس كورونا إلى الارتفاع وكسر من جديد حاجز الـ 300 إصابة يومياً حتى وصلنا إلى تاريخ كتابة هذا التقرير اليوم 27 مارس وعدد الحالات تخطى حاجز الـ 600 إصابة مع ارتفاع في حالات الوفاة الاسبوعي وحالات الدخول للمستشفيات وغرف العناية المركزة.

الإهمال عصا تضرب بلا رحمة

يوميا بعد يوم وحالات الإصابة في ازدياد داخل الدولة وبات الاستهتار والتهاون في الإجراءات الاحترازية أمراً حاضراً في تصرفات بعض الأفراد دون سبب واضح، هل هو الملل؟ أم أن تجاهل المسؤولية المجتمعية يعود في الأصل لطبيعة الشخص نفسه؟ أم ماذا؟

يبدو واضحاً أن البعض فهم تخفيف القيود بشكل خاطئ، فلبس الكمامة أصبح أمراً مملا منهكاً ثقيلا على كثير من الناس، والتباعد الاجتماعي تحول لعادة منفرة، ورجعت عادات الأحضان والقبل والسلام باليد كما وأن الفيروس قد انتهى.

*البلاد تدخل في أتون موجة ثانية..

كان من الطبيعي والبديهي مع ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس أن تعلن وزارة الصحة على لسان الدكتور أحمد المحمد رئيس قسم العناية المركزة بمؤسسة حمد الطبية بالوكالة قبل أيام الذي أكد أننا نواجه موجة ثانية من الفيروس تتطلب استعداداً للأعداد الكبيرة التي نواجهها، مشيراً إلى أن عدد الوفيات زاد 13 أو 14 حالة وفاة وهو جرس إنذار لنتخذ إجراءات لنعدل حدة آثار هذه الجائحة .

وأكد أن الزيادة كانت كبيرة وعلى شكل طفرة في الأسبوعين الآخرين، وشهدنا خلال الأسبوعين الماضيين فقط زيادة بنسبة 82% في عدد الأشخاص المصابين بفيروس كورونا في العناية المركزة، وزيادة بنسبة 58% في عدد الأشخاص المصابين بالفيروس والذين تم إدخالهم إلى المستشفى، كما فقدنا مع الأسف 13 شخصا.

الدكتور المحمد كان واضحاً في حديثه حيث قال: الأمر يدعو للقلق، وقد نواجه صعوبة في تقديم الرعاية الصحية لكل من يصابون بالمرض، السلالة الجديدة القادمة من بريطانيا ساهمت في زيادة الإصابات وكذلك القصور في الالتزام بالاحترازات بين الناس والمجتمع مما ساهم في هذه الزيادة، وعلينا اتخاذ إجراءات تحد من انتشار الفيروس في المجتمع .

*إغلاق تام.. أم مازال هناك فرصة للسيطرة؟ *

ربما يعتقد البعض أن الإهمال والاستهتار يضر بصحة المجتمع فقط ويزيد من حالات الإصابة بين الناس، متناسين أن هذا الإهمال وزيادة عدد حالات الإصابة قد يودي ربما إلى إغلاق تام ووقف أنشطة أكثر، الأمر الذي يترتب عليه خسارة مادية ضخمة وإغلاق لبعض الأرزاق وأماكن العمل الذي يحتم بالضرورة فقدان الوظائف.

الإغلاق التام بمعنى من المعاني أمر غير مرغوب للكثيرين مواطنين ومقيمين، اقتصادياً واجتماعياً، لا ينجو منه أحد ولا يستثني أحد، وقد جربه الناس في قطر ويعرفون كغيرهم من المجتمعات آثاره ومضاره.

فرصة السيطرة بيد الجميع، والجميع قادر على المشاركة في الحد من الفيروس من خلال الاجراءات المعروفة والتي باتت محفوظة لدى الأفراد أكثر من أسمائهم نفسها، والتي بات تكرارها يشكل حالة من الملل والنفور ولكن لا مفر منها فهي باب النجاة من خلال اتباع الالتزام بها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق