أخبار قطرسياسةعربى ودولى

زينة عكر نائب رئيس الوزراء ووزيرة الدفاع والخارجية اللبنانية في حوار لـ الشرق: مبادرات سمو الأمير تقود جهود دعم لبنان

أكدت سعادة السيدة زينة عكر نائب رئيس الوزراء ووزيرة الدفاع والخارجية والمغتربين بالوكالة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية أهمية الدعم القطري المبكر لأزمات لبنان ومبادرات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لمساندة ودعم الشعب اللبناني وقدرات قوى الأمن اللبنانية وأن قطر تقود دائما التضامن العربي والدعم السريع لإنقاذ لبنان.

ونوهت في حوار مع الشرق إلى اهتمام الدوحة بمنع حدوث الانهيار الكامل في لبنان ودعم قطر المتواصل لإعادة تأهيل المباني والقطاعات التي تأثرت بفعل انفجار مرفأ بيروت في الرابع من اغسطس 2020 مشيدة بالزيارة الميدانية الشاملة التي قام بها سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وتفقدهما سويا مرفأ بيروت ولقاءاته مع الأفرقاء في لبنان ودعم المؤسسات القطرية لإعادة تأهيل الجامعات والمدارس اللبنانية بالتعاون مع اليونسكو حيث قدمت قطر 10 ملايين دولار دعما عاجلا لإعادة تأهيل الجامعات والمدارس اللبنانية.

وقالت لـ الشرق إن أولوياتنا منع انهيار لبنان وكسر العزلة الخليجية العربية لافتة الى اهمية زيارة حسان دياب رئيس حكومة تصريف الاعمال الى الدوحة وأنها ترجمت الاستعداد القطري الدائم لتقديم يد العون الى لبنان للخروج من أزماته ودور الدوحة في دعم الامن في لبنان، وأشادت بمساهمات ودور الجالية اللبنانية في الدوحة مؤكدة انها أثبتت تميزها بفعل الاحتضان القطري للبنانيين وإعطائهم الفرص للعمل والإبداع والتميز، كما أن قرار السماح للبنانيين بالدخول الى قطر من دون تأشيرة أسهم في إضفاء أجواء مريحة وترك الأثر الطيب في نفوس اللبنانيين، مما يؤكد حرص قطر على الجالية اللبنانية التي تقدر أيضاً المبادرات القطرية الدائمة تجاهها.
وكوزيرة دفاع أقرت بتأثر الجيش اللبناني بالأزمة المعيشية لكنه لايزال الحصن المنيع والدرع الحامي للبنان.

ولفتت الى أهمية مؤتمر 17 يونيو لدعم القوى الامنية منوهة بمبادرة صاحب السمو أمام مؤتمر باريس والتي صبت في دعم لبنان واستقراره موجهة دعوة مفتوحة للعرب للإسهام في حشد الدعم من أجل إنقاذ لبنان معربة عن املها في إعادة العلاقات اللبنانية العربية الى سابق عهدها.
داخليا أعربت عكر عن أملها بحدوث توافق على صيغة حكومية لإيجاد مخارج للأزمة الراهنة مشددة على ثقتها في دور مؤسسة الجيش في حماية لبنان وشعبه وأرضه.
وفيما يلي نص الحوار..

◄ معالي الوزيرة زينة عكر، أول وزيرة دفاع عربية، ونائب لرئيس مجلس الوزراء، بهذا التعيين الذي جاء ضمن تشكيلات الحكومة اللبنانية في يناير 2021، أكد لبنان مكانته الرائدة في المنطقة العربية من حيث تولي المرأة اللبنانية أدواراً قيادية تحمل في طياتها مسؤوليات كبيرة، لا سيما وأن لبنان يقع في منطقة جغرافية تواجه تحديات أمنية بشكل مستمر على الحدود الجنوبية، ما هو الدافع الذي مكنك من الإقدام بشجاعة على قبول هذه المسؤولية؟
► بدءاً تهيبت الأمر لكن بعد دخولي إلى وزارة الدفاع وتعرفت فيها على أمور كثيرة حيث ساد لدي جو من الارتياح لتسلمي هذه الوزارة وليس غيرها، فقد شكلت بالنسبة لي تحديا على كافة المستويات. إن وزارة الدفاع على قدر كبير من الأهميّة والحساسيّة وأنا مؤمنة بدور مؤسسة الجيش في حماية لبنان وشعبه وأرضه، والتحدي في هذه الوزارة بالذات يكمن في أنها وزارة بعيدة عن الصورة النمطية، وكان ذلك من أهم التحديات بالنسبة لي كأول وزيرة دفاع لتبيان قدرات المرأة في كافة المجالات. وهناك تعاون وتنسيق دائم مع قائد الجيش العماد جوزاف عون ورؤساء المؤسسات التابعة لوزارة الدفاع في كل الأمور المتعلقة بالجيش أمنياً ولوجستياً.

أما فيما يتعلق بكوني نائباً لرئيس مجلس الوزراء فثمة مهام ومسؤوليات كثيرة أخرى أشارك في أدائها، حيث أشارك في عدة لجان تعمل على سلسلة مواضيع تتعلق بالوضع الراهن والمتأزم الذي يمر به لبنان اقتصادياً ومعيشياً وصحياً، وكذلك تحت وطأة وباء كورونا. ولطالما أردت أن أخدم بلدي ومجتمعي فأنا أقوم بواجباتي والحكم يبقى للناس وللتاريخ.

قطر داعم للبنان

◄ يتحدث اللبنانيون بكثير من التقدير حول مواقف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الداعمة للبنان وكسر سموه المقاطعة للقمة الاقتصادية العربية في بيروت عام 2019 حيث كان لحضوره الأثر الكبير في انعقادها ونجاحها. ما هو المطلوب من القادة العرب تجاه لبنان في هذه المرحلة؟
► إن قطر لم تقصر يوماً تجاه لبنان، والتضامن العربي من قبل جميع الأشقاء يترجم سريعاً حيث يكون رد الفعل العربي فورياً في كافة الأزمات، وأكبر مثال على ذلك الدعم والمساعدات ما حصل بعد انفجار مرفأ بيروت من دولة قطر التي سارعت إلى إقامة جسر جوي لنقل مساعدات تشمل مستشفيات ميدانية ومواد طبية وغذائية إلى لبنان، وكان لزيارة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الأثر الكبير خلال هذه الأزمة حيث تفقدنا سوياً الأضرار التي نجمت عن الانفجار وأبدى كل التعاطف والتضامن من قبل قطر للمأساة التي ألمت بمدينة بيروت وبالمواطنين، والاستعداد الدائم لتقديم الاحتياجات الفورية.

أما اليوم فالدعوة مفتوحة الى كل الدول العربية الشقيقة والدول الغربية الصديقة للإسهام في حشد الدعم مجدداً من أجل إنقاذ لبنان، وكلنا ثقة أن هذه الدعوة مستجابة دائماً.

زيارة دياب للدوحة

◄ العلاقات القطرية اللبنانية تتميز بالقوة والاستمرارية والتعاون المشترك، ما هو الجديد في هذا المجال وما هي أولويات المرحلة الحالية؟
► إن العلاقات اللبنانية القطرية مميزة والمسؤولون القطريون لا يفوتون أي فرصة لإبداء استعدادهم لمساعدة لبنان وإخراجه من أزمته. والزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب إلى قطر والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين القطريين خير دليل على الثقة المتبادلة بين البلدين والاستعداد الدائم لتقديم يد العون، أما بالنسبة للأولويات في هذه المرحلة فهي الوقوف الى جانب لبنان لمنع الانهيار والمساهمة في كسر العزلة الخليجية العربية على لبنان ولم الشمل العربي لا سيما الخليجي تحت مظلة الجامعة العربية.

أما الجديد فهو إطلاق منظمة اليونسكو الشراكة مع الجامعة اللبنانية والجامعة الأمريكية وجامعة القديس يوسف في بيروت، لإعادة تأهيل مباني الجامعات المتضررة من انفجار مرفأ بيروت، برعاية وزارة التربية والتعليم العالي، عبر مشروع ممول من مؤسسة التعليم فوق الجميع (برنامج علم طفلا ) بدعم من صندوق قطر للتنمية بلغت قيمته حوالى 10 ملايين دولار، وذلك من أجل إعادة تأهيل 55 مدرسة و20 مركزاً للتعليم والتدريب في المجال التقني والمهني وثلاث جامعات، بهدف ضمان حق الأطفال والشباب في العودة إلى الصفوف الدراسية وتلقي تعليمهم بشكل آمن.

 جالية متميزة

◄ الجالية اللبنانية بالدوحة تتميز بالحضور الفاعل في كافة القطاعات الاقتصادية والمجتمعية والخدماتية، الى أي درجة هي متفاعلة مع التطورات في لبنان؟
► لقد أثبتت الجالية اللبنانية في قطر تميزها بفعل الاحتضان القطري للبنانيين وإعطائهم الفرص للعمل والإبداع والتميز، كما أن قرار السماح للبنانيين بالدخول الى قطر من دون تأشيرة أسهم في إضفاء أجواء مريحة وترك الأثر الطيب في نفوس اللبنانيين، مما يؤكد حرص قطر على الجالية اللبنانية التي تقدر أيضاً المبادرات القطرية الدائمة تجاهها.

تشكيل الحكومة

◄ الأزمة السياسية والاقتصادية المستمرة في لبنان تشكل قلقاً للأمن في المنطقة بكاملها، هل يبدو في الأفق بوادر استقرار سياسي يعيد لبنان الى مكانته السياسية المتميزة في مواجهة القضايا العربية؟
► إن تشكيل الحكومة في لبنان في أسرع وقت والعمل على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة من شأنه تحقيق الاستقرار سياسياً وإقتصادياً في الوقت الذي يعاني فيه من أزمات، والأفرقاء السياسيون يعملون ما بوسعهم من أجل تبديد الخلافات السياسية الحادة للتوصل الى توافق على صيغة حكومية قادرة على إيجاد مخارج للأزمة الراهنة وتفتح الباب أمام المجتمع الدولي والعربي لمساندة لبنان.

◄ يتحدث الإعلام اللبناني عن أزمة يمر بها الجيش اللبناني بسبب الوضع الاقتصادي، وكان لك حديث مؤخراً عن الدعم الفرنسي للبنان، ما هي آفاق الحلول لهذه المشكلة؟
► إن الجيش اللبناني تأثر بالأزمة الإقتصادية والمعيشية نتيجة ارتفاع سعر الدولار الأمريكي مقابل الليرة اللبنانية لا سيما أن رواتب العسكريين لا تزال على حالها، إلا أن الجيش قيادة وضباطاً وعسكريين لا يزالون الحصن المنيع الأول للبنان والدرع الحامي لأمنه واستقراره، وعلى الرغم من الوضع الاقتصادي الضاغط إلا أن المعنويات لا تزال عالية والاستعداد موجود للدفاع عن لبنان وشعبه وسيادته ومواجهة كل الاعتداءات التي قد تطاله.

◄ يتوقع عقد مؤتمر دولي الشهر الحالي لدعم لبنان ومساعدته في الخروج من الأزمة الاقتصادية الطاحنة، ما هي رؤيتكم لهذا المؤتمر؟
► نحن نقوم بكل ما يلزم من أجل حشد الدعم لمساعدة الجيش لوجستياً وتقنياً، ويأتي مؤتمر الدعم الدولي الذي دعت اليه فرنسا والذي سيعقد في 17 الجاري بمشاركة مجموعة الدعم الدولية، ليؤكد على أهمية مساعدة الجيش والقوى الأمنية في حماية لبنان وأمنه واستقراره. ونحن سنضع أمام المجتمع الدولي والدول العربية المشاركة خططاً تتعلق بالاحتياجات المطلوبة ونأمل التجاوب السريع على غرار ما حصل في مؤتمر روما عام 2018. وفي نفس الإطار صبت سابقاً مبادرة أمير قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حيث أعلن أمام مؤتمر المانحين في باريس عن مساهمة بلاده بمبلغ 50 مليون دولار لمساعدة لبنان.

قدرات المرأة عالية

◄ تم تعيينك مؤخراً كوزير للخارجية والمغتربين بالوكالة، وهي خطوة أيضاً رائدة في المنطقة العربية وفيها من الثقة بقدرات المرأة اللبنانية لتمثيل وجه لبنان الحضاري والثقافي والدبلوماسي، هل برأيك اختيارك کامرأة أولاً لهذا المنصب يأتي في إطار توجيه رسالة حوار إلى الدول لرأب أي صدع في العلاقات اللبنانية مع الخارج لا سيما العلاقات اللبنانية العربية؟
► إن قدرات المرأة اللبنانية عالية ومهمة جداً وقد أظهرت ذلك في العديد من المجالات، وهناك قيادات نسائية تعتبر مصدر إلهام، ولا أعتقد أن هناك فرقاً كبيراً اليوم بين النساء والرجال في أي منصب كان لا سيما في مراكز القرار، لكن نوعية الوظيفة ومشاركة المرأة هي الهدف الأسمى، لذلك يجب تعزيز فرص العمل المتقدمة للمرأة والثقة بها، وكلي أمل أن أقوم بخدمة بلدي على أفضل وجه وتقريب وجهات النظر وإعادة العلاقات اللبنانية العربية إلى سابق عهدها.

ترسيم وحماية الحدود

◄ شرع لبنان اليوم في استئناف ترسيم الحدود البحرية بينه وبين الكيان الإسرائيلي، ما هي الفوائد الناجمة عن ذلك برأيك؟ وما هي العقبات؟ وهل يمكن القول إننا في البدايات أم أننا قطعنا شوطاً متقدماً في ترسيم الحدود؟
► كان لي الشرف في العمل على هذا الملف الحساس والمهم للبنان واللبنانيين وإنجازه من أجل حفظ حق لبنان في مياهه الإقليمية وثرواته الطبيعية لا سيما في النفط والغاز، وموقف لبنان ثابت من موضوع الترسيم لجهة ممارسة لبنان حقه السيادي والتزامه بالقرارات الدولية. أما بالنسبة لفوائد ترسيم الحدود على لبنان فمن شأنه أن يحقق فوائد اقتصادية ومالية كبيرة في حال تم التنقيب واستخراج النفط والغاز لإخراجه من الأزمة التي يعاني منها. وقد قام الوفد اللبناني المفاوض بكامل الجهود من أجل حفظ حقوق لبنان، إلا أن بعض العقبات لا سيما من الجانب الإسرائيلي أوقفت المفاوضات لكننا نتطلع الى استئنافها مجدداً بعد أن قطعت شوطاً لا بأس به برعاية الولايات المتحدة الأمريكية.

القضية الفلسطينية بوصلتنا

◄ المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية الأخيرة هل سيكون لها تأثير على مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي، وما هو تقييمكم لاتفاقيات التعاون مع إسرائيل في ظل هذه الظروف؟
► تبقى القضية الفلسطينية هي البوصلة، وموقف لبنان لا يزال ثابتاً ومسانداً لهذه القضية العادلة لا سيما الوقوف إلى جانب ​الشعب الفلسطيني​ الشقيق، من أجل تحقيق ما يتطلّع إليه من إقامة دولة فلسطين وعاصمتها ​القدس الشرقية وعودة الفلسطينيين الى موطنهم​. ونتمنى دوماً الأمن والسلام للشعب الفلسطيني وندين ما تعرضت له القدس وغزة من اعتداءات إسرائيلية طالت المواطنين الآمنين.

إن المبادرة العربية التي أعلنت من بيروت عام 2002 والتي طرحها ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبد العزيز، وأقرت بالإجماع كمبادرة عربية تهدف الى إحلال السلام في المنطقة. إن السلام العادل والشامل والدائم الذي تتطلع إليه شعوب المنطقة لن يتحقق إلا بعودة الحقوق العربية كاملة إلى أصحابها كما جاء في هذه المبادرة.

المصدر : جريدة الشرق

 

 

 

Related Articles

Back to top button
Close
Close