سياسة

دويتشه فيله: استهداف الجبري سيلحق ضرراً ببن سلمان

أكد خبراء لشبكة “دويتشه فيله” الألمانية أن قضية سعد الجبري ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هي نقطة سوداء إضافية في رصيد سمعته الدولية وقد يتحول الضرر إلى تداعيات سياسية ملموسة بسبب علاقات المسؤول السابق في الاستخبارات السعودية بالدوائر الأمنية والاستخبارية في الولايات المتحدة، وبين التقرير المنشور أمس وترجمته الشرق أن كل الأدلة التي قدمها الجبري تدين ولي العهد السعودي بتهمة محاولة القتل والتصفية الجسدية المماثلة لجمال خاشقجي، وقال تقرير الشبكة الألمانية إن سعد الجبري، وضع تحت حراسة مشددة في مقر إقامته في كندا بعد تلقيه “تهديدا” جديدا، وفق ما أفادت به الصحف الكندية. وقد أبلغت أجهزة الأمن الكندية بمحاولة اعتداء جديد على المسؤول السعودي السابق المقيم حاليا في مكان متكتم عليه في منطقة تورونتو. وجاء في التقرير أن الجبري وضع تحت حماية عناصر من شرطة الخيّالة الملكية الكندية مسلحين بشكل جيد، إضافة إلى حراس شخصيين. وفي دعوى قضائيّة قدّمها الخميس الماضي أمام محكمة فدرالية في واشنطن، اتّهم الجبري محمد بن سلمان بإرسال فرقة اغتيال إلى كندا، حيث يعيش في المنفى، بهدف قتله وتقطيعه بالطريقة نفسها التي قُتل بها الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي.

وأوردت وثائق القضية أن الجبري مطلوب ميتاً لأنه على معرفة وثيقة بنشاطات لولي العهد ويمكن أن تضر بالعلاقة الوثيقة التي يتم تعزيزها مع واشنطن، وأحالت ماري ليز باور المتحدثة باسم وزير السلامة العامة بيل بلير صحفيا طلب منها التعليق على تقرير الصحيفة الكندية إلى تصريح سابق للوزير بشأن محاولة الاغتيال في عام 2018. وكان الوزير قد قال حينها “لا يمكننا التعليق على مزاعم محددة تنظر فيها المحكمة حاليا”، مضيفا “نحن على علم بمحاولات جهات أجنبية مراقبة وترهيب وتهديد كنديين وأشخاص مقيمين في كندا”. وتابع “هذا الأمر غير مقبول على الإطلاق ولن نتهاون أبدا مع فاعلين أجانب يهددون الأمن القومي لكندا أو سلامة مواطنينا والمقيمين عندنا”. وأوضح التقرير أن سعد الجبري رفع دعوى قضائية ضد محمد بن سلمان و24 آخرين، متهما الأمير بقيادة “فرقة اغتيال” وتنظيف مسرح الجريمة في كندا وقد تم إحباط محاولة الاغتيال عندما رفضت شرطة الحدود الكندية دخول الفريق بعد أن اكتشفت أنهم كذبوا بشأن علاقاتهم ببعضهم. وعثروا في وقت لاحق على حقيبتين من أدوات الطب الشرعي، بحسب ملف للمحكمة مكون من 107 صفحات.

ورفض وزير السلامة العامة الكندي بيل بلير حتى الآن التعليق مباشرة على المزاعم ولم تصدر السلطات السعودية أي تصريحات. كما قال محامو الجبري إن محمد بن سلمان أرسل له تهديدات صريحة بالقتل عبر واتساب، وحاول استدراجه للعودة إلى المملكة، ثم قام باعتقال اثنين من أطفاله الثمانية، الذين تبقوا في السعودية. وتشير الرسائل التي بعث بها محمد بن سلمان إلى استخدام “كل الوسائل المتاحة للقضاء على الدكتور سعد” بحسب الدعوى. وأورد التقرير أن الجبري كان مساعدا مقربا لولي العهد السابق محمد بن نايف منذ فترة طويلة قبل أن يطيح به محمد بن سلمان في انقلاب عام 2017. وبعد أن شغل منصب وزير الداخلية القوي، “ربما يكون الجبري هو الشخص الذي لديه أعمق نظرة ثاقبة لما كان يحدث ليس فقط في الشؤون الداخلية، ولكن أيضا في الشؤون الخارجية”، هذا ما قاله جويدو شتاينبرغ، خبير في السياسة السعودية في في حديث لدويتشه فيله، وتابع لهذا السبب يريد محمد بن سلمان استعادته ولذا جرب كل الطرق، بالإضافة إلى العلاقات العميقة مع مؤسسة المخابرات الأمريكية التي قد تهدد محمد بن سلمان، “هناك عدد قليل من الأماكن التي تحتوي على معلومات أكثر حساسية وتورط المتهم بن سلمان من عقل وذاكرة الدكتور سعد”، كما يقول محاموه، الدعوى ليست سوى الحلقة الأخيرة في ملحمة الجبري. في عام 2017، حاول محمد بن سلمان أن يصدر الإنتربول أمرا باعتقال الوزير السابق بتهم فساد، لكن وكالة الأمن رفضته بسبب الشكوك في أن الطلب كان ذا دوافع سياسية.

وقالت ياسمين فاروق، الزميلة في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي لـ السلام الدولي، إنه حتى لو لم تحل القضية إلى المحاكمة، فإن “الضرر الإضافي لسمعة ولي العهد والسعودية قد حدث”. “في حالة الجبري، من المتوقع أن يستمر هذا الضرر وقد يتحول إلى ضرر سياسي ملموس بسبب علاقاته في الدوائر الأمنية والاستخبارية في الولايات المتحدة”. يشك المحللون في أن الدعوى، التي تطالب بتعويضات عقابية، ستقدم ولي العهد السعودي للمحاكمة لكنهم يقولون إن الضرر الذي يلحق بسمعة محمد بن سلمان قد يكون كبيرا.

قال شتاينبرغ: “من وجهة نظر قانونية، على حد علمي، من غير الواضح إلى حد ما ما إذا كان بإمكان محكمة أمريكية بدء الإجراءات، لأن الجبري ليس مواطنا – إنه ليس مقيما في الولايات المتحدة”. “إنه مجرد حليف سابق مهم، هذا كل شيء”. لكن الناشط السعودي عبد العزيز المؤيد قال للشبكة الألمانية إن الجمع بين الأدلة المادية التي يحملها أولئك المعروفون أيضا بتورطهم في مقتل خاشقجي، إلى جانب التهديدات التي من المحتمل أن يُثبَت أنها تعود إلى محمد بن سلمان، قد يجبره على الرد. وقال المؤيد “قدم الجبري أدلة في نظام قضائي محترم”. “لذا، سيتعين على محمد بن سلمان أن يدافع عن نفسه لأنه لا يستطيع فقط تجاهل نظام المحاكم الأمريكية، فهناك الكثير من الأموال تحت اسمه وباسم البلاد هناك”.

المصدر :- جريدة الشرق

Related Articles

Back to top button
Close
Close