سياسةعربى ودولى

دبلوماسية صباح الأحمد تصدت للاحتلال الغاشم

أحيا الأشقاء الكويتيون أمس الذكرى الـ30 للغزو العراقي لدولة الكويت في الثاني من أغسطس عام 1990، والذي كانت له تداعيات لا تزال تلقي بظلالها على المنطقة العربية.
ويستذكر الكويتيون في تلك الذكرى الدور المهم لأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حين كان وزيرا للخارجية آنذاك، حيث أدت الدبلوماسية بقيادته دورا مهما في حشد الرأي العام الدولي لدعم ومساندة الشرعية وطرد القوات العراقية.
فقبل 30 عاما، قام النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين فجر الثاني من أغسطس / آب 1990 بإعطاء الأوامر لقواته العسكرية بدخول الأراضي الكويتية واحتلالها في محاولة منه لإسقاط الشرعية عن قيادتها وطمس سيادتها وهويتها المستقلة.
ومنذ اللحظات الأولى للغزو، أعلن الاشقاء الكويتيون رفضهم للعدوان السافر، ووقف أبناء البلد في الداخل والخارج إلى جانب قيادتهم الشرعية صفا واحدا للدفاع عن الوطن وسيادته وحريته.
ووقعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة بين الوحدات الكويتية والجيش العراقي في وسط مدينة الكويت.
لكن أمام مائة ألف جندي عراقي و300 دبابة، كان الوضع يفوق طاقة الجيش الكويتي الذي يبلغ عدده 16 ألف رجل، وتم احتلال المدينة خلال النهار وفر الأمير جابر الأحمد الصباح إلى السعودية، فيما قتل شقيقه الشيخ فهد.
في بغداد تم الإعلان عن نهاية “النظام الخائن” و”المتواطئ” في “المؤامرة الأمريكية الصهيونية” لمنع انتعاش الاقتصاد العراقي.
وفي المساء توجه الجيش العراقي إلى ميناءي النفط “الشعيبة والأحمدي”.

حالة صدمة
أدان المجتمع الدولي بشدة الغزو، فيما سجلت أسعار النفط ارتفاعا كبيرا.
وفي اجتماع طارئ، طالب مجلس الأمن “بالانسحاب الفوري وغير المشروط للقوات العراقية”.
وجمدت واشنطن جميع الأصول العراقية في الولايات المتحدة والشركات التابعة لها في الخارج وكذلك الأصول الكويتية لمنع كويتيين من الاستيلاء عليها لحساب بغداد.
وأوقف الاتحاد السوفييتي، الذي يزود العراق بنسبة 80 بالمائة من أسلحته، توريد الأسلحة.
في السادس من آب/أغسطس، فرض مجلس الأمن حظرا تجاريا وماليا وعسكريا على العراق.
وفي الثامن من الشهر نفسه، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش إرسال قوات إلى السعودية، في اليوم التالي، وصلت أول دفعة من جنود عملية “درع الصحراء”.
أغلق العراق حدوده وحجز آلاف المدنيين الغربيين والعرب والآسيويين رغماً عن إرادتهم في العراق أو الكويت، وتم استخدام حوالي 500 شخص “كدروع بشرية” لأكثر من أربعة أشهر.

قرار بالضم
أعلن العراق في 8 آب/أغسطس ضم الكويت “الكامل وغير القابل للعكس”.
وفي نهاية شهر آب/أغسطس، أعلنت بغداد عن التقسيم الإداري للكويت، وجعلت من مدينة الكويت والمناطق المحيطة بها المحافظة التاسعة عشرة للعراق.

عاصفة الصحراء
سمح مجلس الأمن، في 29 تشرين الثاني/نوفمبر “للدول الأعضاء باستخدام جميع الوسائل اللازمة” إذا لم يغادر العراق الكويت قبل 15 كانون الثاني/يناير 1991.
وبدأت، في السابع عشر منه، بعد فشل عدة مبادرات دبلوماسية، عملية “عاصفة الصحراء” بقصف جوي مكثف.
في اليوم التالي ولعدة أسابيع، ردت بغداد بإطلاق صواريخ سكود على إسرائيل والسعودية، ما أسفر عن مقتل العشرات وجرح المئات.
وحثت الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا اسرائيل على عدم الرد، ونشرت الولايات المتحدة بطاريات باتريوت المضادة للصواريخ في إسرائيل في 20 كانون الثاني/يناير.
في 24 شباط/فبراير، انطلقت الحملة البرية ضد العراق. بعد ثلاثة أيام، أعلن بوش أن “الكويت تحررت” وأن “الجيش العراقي هزم”.
وفي اليوم التالي، وافقت بغداد على جميع قرارات الأمم المتحدة.
وترك العراقيون وراءهم بلدا مدمرا ومنهوبا وأكثر من 750 بئرا للنفط مشتعلة، وقسمت الأزمة العرب، وشاركت الجيوش المصرية والسورية في التحالف، مما أثار استنكار دول عربية أخرى.

نسامح ولا نننسى
ومع غرق العراق في الركود الاقتصادي، ازدهرت الكويت. لكن عائلات عدة لا تزال ترثي قتلاها ومفقوديها، ولا يزال السجناء السابقون يتحدثون عن التعذيب، كما أعيدت إلى الكويت جثث عثر عليها في مقابر جماعية في جنوب العراق.
ويتذكر الكويتيون تلك الايام ومآسيها مؤكدين انهم يسامحون ولكن لن ينسوا هذا الغزو الغاشم.
عائلة أحمد قبازرد، أحد وجوه “المقاومة الكويتية” الذي تعرض للتعذيب وأعدم، قامت بتحويل المنزل الذي دمره العراقيون جزئياً، إلى متحف صغير لأهوال الاحتلال.
ورغم إعادة بناء المنزل تقول ابنته شروق التي كانت في السابعة من عمرها وقتذاك “لا أستطيع أن أقول إنني متصالحة مع نفسي في مشاعري مع الشعب العراقي، ولكن هذا ليس ذنبهم. لقد اكتشفنا بعد سنوات أن العراقيين كانوا يعانون من القمع وعانوا من الطاغية صدام حسين”.

غيداء العامر شعرت أيضاً بـ”فرحة” عند سقوط نظام صدام حسين في عام 2003. فقبل 20 عاماً من ذلك اليوم شنقت أختها “بواسطة سلك كهربائي بعدما أخذتها القوات العراقية بسبب انضمامها للمقاومة الكويتية”.
سجلت الكويت كل الدمار وعمليات القتل والتعذيب والسجن، وحددت خسائرها، وقدمت الأمم المتحدة الفاتورة إلى العراق.
وخلال ثلاثين عاماً، دفعت بغداد 51 مليار دولار، ولا يزال العراق، الذي يشهد أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه اليوم، مديناً بنحو أربعة مليارات دولار.
استغرق إصلاح العلاقات بين البلدين 20 عاماً، ولم ترفع الأمم المتحدة العقوبات التي فرضتها في عام 1990، إلا في عام 2010، أي بعد سبع سنوات من سقوط صدام حسين.
تحسنت العلاقات بشكل كبير بين البلدين، وفي عام 2018 استضافت الكويت مؤتمراً للمانحين لإعادة بناء العراق، وكانت أول من ساهم بمبلغ ملياري دولار.
لكن شروق قبازرد تلفت إلى أنه “لا يمكن أن أنسى الغزو”.
وتضيف أن “الغزو يعتبر أهم مرحلة بالنسبة لجيلي يمكن أن نتسامح ونتصالح، لكن لا يمكن أن ننسى ما حصل”.

المصدر :- جريدة الشرق

Tags

Related Articles

Back to top button
Close
Close