شركات قطر

رئيس مجلس إدارة ويفز للتجارة والمقاولات: اقتصاد قطر ثابت وقوي في مواجهة أي صدمات

 

أجرى موقع “عيون قطر” لقاء مع المهندس خالد أحمد يوسف فخرو، رئيس مجلس الإدارة لشركة ويفز للتجارة والمقاولات ذ.م.م.. وإلى نص الحوار

كيف ترى الوضع الحالي للسوق القطري والأسواق الأخرى دوليًا خاصة بقطاعكم؟

تفشي فيروس كورونا كان له تأثيرًا كبيرًا على القطاع الاقتصادي العالمي؛ خاصة أنه جاء متزامنًا مع انهيار أسعار النفط عالميًا وقطر جزء من هذا العالم؛ وبالتالي كانت هناك تأثيرات سلبية على الاقتصاد القطري وخاصة في القطاعات الخاصة بالفندقة والضيافة والمطاعم ومحلات العناية بالشعر والجسم والتجميل وقاعات الأفراح وغيرها من القطاعات.

وبالنسبة لشركتنا وأن كنا نُعد من ضمن قطاع المقاولات إلا أننا نُعتبر من الشركات القليلة في قطر المتخصصة في مجال بناء أحواض السباحة والساونا والجاكوزي والمعدات الرياضية وأرضيات الملاعب الرياضية بمختلف أنواعها وتنسيق الحدائق وشركتنا تُقدم قيمة مضافة نوعية مهمة ومطلوبة للاقتصاد القطري خاصة بالنسبة للمشاريع المتعلقة بكأس العالم 2020 ولتجسيد البعد الرياضي في رؤية 2030؛ وبالتالي قد يكون حظنا مستقبلًا أفضل من غيرنا من شركات المقاولات الأخرى غير المتخصصة.

وبهذه المناسبة نأمل من الحكومة القطرية تقديم الدعم لنا ولجميع شركات المقاولات المتخصصة كون أن عددها قليل ووجودها واستمرارها فيه تحقيق للمصلحة الاقتصادية وإعلاء لسمعة الشركات القطرية في الداخل والخارج وعملا بمبدأ الاعتماد على الذات وتحقيق الاكتفاء الذاتي في جانب مهم وحساس في نهضة قطر وشعبها.

كيف ترى الواقع الاقتصادي الدولي والمحلي بعد انتهاء أزمة كورونا؟.. وما هي مقومات النجاة في قطاعكم؟

بالنسبة للاقتصاد العالمي أتوقع انكماشًا كبيرًا واضطرابات اجتماعية وسياسية وبعض الدول ستنزلق (لا سمح الله) إلى المجهول ويعتمد التعافي الاقتصادي بالدرجة الأولى على إيجاد لقاح فعال لفيروس كورونا وعلى حجم التسهيلات المالية المقدمة من دول العالم لتنشيط الاقتصاد وحتى ذلك الوقت المشهد سيبقى مفتوحًا على كل الاحتمالات.

وبالنسبة للاقتصاد القطري أنا متفائل وهذا التفاؤل مبني على حقائق وتجارب سابقة مررنا بها ومن أشهرها الحصار الجائر المفروض علينا؛ حيث أثبتت القيادة القطرية وعلى رأسها سمو أمير البلاد المفدى قدرة فائقة وغير مسبوقة على امتصاص آثار الحصار ومن ثم تحويل المحنة إلى منحة عن طريق التوجه إلى الاعتماد على الذات والسعي الدؤوب إلى الاكتفاء الذاتي في الغذاء والدواء وباقي الأمور الأساسية؛ وقامت قطر ببناء قاعدة صناعية كبيرة ومتنوعة ومتقدمة خلال فترة وجيزة لتغطية احتياجاتها في شتى المجالات؛ إضافة إلى الإدارة الحكيمة لصندق قطر السيادي؛ ولذلك أعتقد جازمًا أن قطر ستعبر من هذه الأزمة بأقل الخسائر الممكنة وستُدرس التجربة القطرية في إدارة الأزمات عالميًا وكأني أسمع منذ الآن صوت الضمير العالمي يُردد المقولة الشهيرة (أعطني وطنًا مثل قطر أو أعطني حاكمًا مثل تميم).

وبالنسبة لقطاع المقاولات الذي تنتمي شركتنا له فلا يزال القطاع صامدًا ولديه هامش في الحركة ولم يتعرض للإغلاق كما هو حال الكثير من القطاعات الأخرى؛ ولا زال قطاع المقاولات في قطر قويًا بسبب التوسع الحكومي في الإنفاق على البنية التحتية الخاصة بالاستعداد لاستضافة كأس العالم 2020 لكرة القدم في قطر؛ إضافة إلى المشروعات الخاصة بتحقيق رؤية 2030 لمستقبل قطر.

هل ترى أن كورونا غيرت موازين القوى الاقتصادية عالميًا؟

كورونا لم يكتف بتغيير موازين القوى الاقتصادية في العالم؛ إنما أعاد ترتيب الأولويات في الاقتصاد بحيث يحتل الصرف على القطاع الصحي الآن الأولوية الأولى في اهتمام الدول كافة بعد أن كان يحتل مراكز متأخرة في الاهتمام حتى عند الدول العظمى في العالم؛ وطفى على السطح أهمية الاكتفاء الذاتي من الغذاء بعد أن تعرضت سلاسل الإمداد العالمية للتباطؤ وأحيانًا للتوقف الكلي بسبب سياسة التباعد الاجتماعي وفرض دول كثيرة في العالم إجراءات حظر التجول وإغلاق الحدود؛ إضافة للدور الذي يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية وتجربة التعود على العمل عن بعد في صياغة مشهد اقتصادي واجتماعي وسياسي لم يشهده العالم من قبل؛ باختصار العالم ما بعد كورونا ليس مثل ما قبل كورونا.

من وجهة نظرك كيف ترى أهمية القرارات التي اتخذتها الحكومة القطرية في مساندة القطاع الخاص؟

كانت الحكومة القطرية مُمثلة في مجلس الوزراء الموقر قد اتخذت منذ الأيام الأولى للأزمة العديد من القرارات الهامة لحماية جميع المقيمين في دولة قطر من مواطنين ووافدين وتوفير كافة المستلزمات الطبية والغذائية.

وفي نفس الوقت أصدر مجلس الوزراء الموقر العديد من القرارات الداعمة للقطاع الخاص مثل الإعفاء من الإيجارات وتأجيل القروض وتسهيل الإعفاءات الجمركية على المواد الغذائية والطبية؛ إضافة إلى قيام دولة رئيس الوزراء بزيارة تفقدية لخطوط الإنتاج الجديدة المتعلقة بتصنيع المستلزمات الطبية ومواد التنظيف والتعقيم محليًا في قطر؛ بالإضافة لإشراف وزارة التجارة القطرية الصارم على الأسواق ومنع الغش والاحتكار والتلاعب بالأسعار.

كما تم الإسراع في استكمال عملية التحول إلى إنجاز مختلف المعاملات التجارية تقريبًا بشكل إلكتروني؛ ما سهل على القطاع الخاص مزاولة أعماله بسهولة ووفر الوقت والجهد.

ما هي العقبات الحالية التي تواجه سريان العمل بقطاعكم.. وما هي المقترحات من وجهة نظركم؟

هناك العديد من العقبات والتحديات التي تواجه قطاع المقاولات الذي تنتمي شركة ويفز للتجارة له ويمكن إجمال هذه العقبات في النقاط التالية:

1 – بسبب إغلاق المطارات لم يستطع الموظفين الموجودين في إجازات خارج قطر من العودة وكذلك الحال مع العمالة المصدرة تأشيراتها حديثًا لم نتمكن من تأمين وصولهم للدوحة بسبب قرارات الإغلاق في دولهم وفي قطر وهنا نرجو من الحكومة السماح بتمديد تأشيرات الاستقدام وإعفاءنا من أي غرامات تأخير.

2 – كان لإغلاق المنطقة الصناعية تأثيرًا كبيرًا علينا وذلك لاحتواء تلك المنطقة على كثير من ورش النجارة والحدادة وغيرها؛ بالإضافة إلى المستودعات والمخازن الخاصة بالخشب والحديد وقطع الغيار؛ ما أدى إلى توقف كامل لبعض المشاريع العاملين عليها لعدم توفر خامة الخشب المطلوبة (على سبيل المثال لا الحصر) خارج المنطقة المغلقة وهنا نرجو من الدولة البحث عن طريقة عملية لتأمين إخراج البضائع من مستودعات المنطقة المغلقة.

3 – كوننا من الشركات الرائدة في مجال بناء أحواض السباحة والساونا والجاكوزي والمعدات الرياضية وأرضيات الملاعب بمختلف أنواعها وتنسيق الحدائق وبالتالي نحن نستورد المعدات وقطع الغيار والكثير من المواد من الخارج فنحن نواجه صعوبة في التزام الموردين في الخارج بالمهل الزمنية الخاصة بشحن البضائع؛ وعليه نرجو من الدولة أن تكون هناك مرونة فيما يتعلق بمواعيد تسليم الأعمال وعدم تحميل الشركات غرامات تأخير (طبعا في حالة إثبات الشركة الأسباب التي دفعتها للتأخير).

4 – عدم قدرة الموردين في الخارج من الحصول على تصديق الغرف التجارية في بلدانهم؛ مما يعيق عملية التخليص الجمركي على البضائع في قطر؛ ولذلك نأمل من الحكومة القطرية أن تقبل المعاملات الجمركية دون أشتراط التصديقات المعتادة من الغرف التجارية في الخارج مؤقتاً حتى عبور الأزمة بسلام.

5 – صعوبة الحصول على تمويل من البنوك للمشاريع إلا المشروعات التابعة للدولة وترافق ذلك مع صعوبة تحصيل الدفعات من العملاء وكذلك قامت الحكومة باستثناء قطاع المقاولات من التسهيلات المالية الخاصة بالأزمة؛ مما فاقم الوضع المالي لشركات المقاولات وعليه نرجو من الحكومة أن تشمل شركات المقاولات بالتسهيلات البنكية أو على الأقل السماح للبنوك بتمويل المشاريع غير التابعة للدولة بضمان العقود الموقعة.

6 – نتيجة لما ذُكر أعلاه بالإضافة إلى التقيد بخفض ساعات الدوام والالتزام بسياسة التباعد بين العاملين ومنع باصات الشركة من نقل ما يزيد عن 50% من سعتها كل ذلك كان يؤثر على سرعة العمل والإنجاز.

كيف تغلبتم على الأزمة الراهنة وما هي المشروعات الجاري العمل عليها؟

في بداية الأزمة كان تركيزنا كله منصبًا على حماية العاملين في الشركة وعائلاتهم من خطر هذا الفيروس وتم تعميم التعليمات الخاصة بالوقاية من الفيروس وكذلك تأمين الكمامات والقفازات ومواد التنظيف والتعقيم لجميع العاملين بلا استثناء.

ومن جهة أخرى قمنا بتخفيض ساعات الدوام وممارسة سياسة التباعد الاجتماعي؛ إضافة إلى توفير التطبيقات الذكية للتواصل المرئي عن بعد بحيث يقوم أغلب الموظفين بعملهم من المنزل دون أن يضطروا للقدوم إلى مكاتب الشركة؛ كذلك كان قرارنا منذ البداية أننا لن نتخلى عن أي عامل لدينا والالتزام بدفع الرواتب لجميع العاملين لدينا رغم كل الصعوبات المالية التي فرضتها آثار الأزمة علينا.

وبالنسبة للمشروعات الجاري تنفيذها والعمل عليها فهناك مشاريع مع جهات حكومية تخص وزارة الداخلية واللجنة العليا للمشاريع والأرث ومتحف قطر وغيرها؛ بالإضافة إلى مشاريع مع القطاع الخاص.

كيف ترى القرارات الأميرية التي وجه بها حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدي لدعم القطاع الخاص بالدولة؟

كان للقرارات الصادرة من سمو أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد المفدى الأثر الأكبر في قدرة الاقتصاد القطري على الصمود أمام هول هذه الجائحة؛ حيث تم تأمين التمويل اللازم لجميع الشركات المتضررة من الإغلاق بحيث تتمكن هذه الشركات من دفع رواتب موظفيها والإيجارات المترتبة عليها؛ ما أدى إلى احتفاظ الشركات بعمالتها وإعطاء الشركات القدرة على العودة لممارسة أعمالها التجارية بعد انتهاء الأزمة بسلاسة وبأقل خسائر ممكنة؛ وكذلك أعطى سمو الأمير كلمة السر في كيفية التعامل الحكومي القطري مع جائحة كورونا حيث قال حفظه الله (خذوا إجراءاتكم الوقائية بأقل إرباك ممكن) وهنا تتجلى حكمة سموه وبعد نظره وهو ما انعكس على تطبيق الإجراءات الحكومية الخاصة بالتباعد الاجتماعي حيث حققت تلك الإجراءات الهدف المنشود منها وفي نفس الوقت لم تتوقف عجلة الاقتصاد عن الدوران والمشاريع الاستراتيجية للدولة تُسلم في مواعيدها.

لقد بثت كلمات سمو الأمير المفدى وقراراته الطمأنينة في نفوس جميع المواطنين والمقيمين على أرض قطر وبعثت الأمل وروح التحدي والصمود للاقتصاد القطري بمختلف قطاعاته.

هل ترى أن دولة قطر نجحت في السيطرة على هذا الوباء؟

قطر كانت من الدول السباقة في العالم باتخاذ الإجراءات الوقائية في التعامل مع هذه الجائحة حيث نفذت سياسة التباعد الاجتماعي ومنع التجمعات بكل صرامة ومسؤولية، وقامت بتوفير الرعاية الصحية مجانًا لجميع السكان من مواطنين ومقيمين دون أي تمييز، وأغلقت الكثير من النشاطات التجارية التي تتعارض مع سياسة التباعد الاجتماعي ووفرت كافة المستلزمات الخاصة بالوقاية من هذا الفيروس من كمامات وقفازات ومواد التنظيف والتعقيم كما عملت على تجهيز مستشفيات تتسع لآلاف الأسر في فترة قياسية وهي تحتل المرتبة الأولى عالميًا في أنخفاض عدد الوفيات مقارنة بعدد الإصابات؛ بالإضافة إلى تأمين منشآت حجر صحي تتمتع بأفضل المعايير العالمية؛ ولقد أشادت حكومات ومنظمات دولية كثيرة وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية بنجاعة الأجراءات القطرية في مواجهة تفشي فيروس كورونا.

ما هي رسالتكم للقيادة الرشيدة والشعب القطري بماسبة شهر رمضان المبارك؟

أتوجه بالتهنئة والتبريك لسيدي سمو أمير البلاد المفدى والشعب القطري الأصيل بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا جميعًا بالخير والعافية؛ ورسالتي لسمو أمير البلاد المفدى هي أننا نستمد منك القوة والعزيمة والقدرة على اجتراح المعجزات، وأننا سنكون كما عهدتنا سيوفًا قاطعة في يمينك وطوع أمرك وكلنا ثقة بقدرتكم العالية على إدارة هذه الأزمة والعبور بقطر وأهلها إلى بر الأمان إن شاء الله؛ وأحب أن أُحيي الشعب القطري العظيم على الصورة المشرفة التي أبهر بها العالم بالتزامه الرائع وتفهمه العميق لجميع القرارات الحكومية الأخيرة والتصدي للشائعات المُغرضة؛ بالإضافة إلى روح التكافل الاجتماعي والعمل التطوعي والتبرعات السخية لصالح المحتاجين من المقيمين على أرض قطر والكثير الكثير مما لا يتسع المقام لذكره،رحفظ الله قطر وأهلها من كل مكروه وأدام عليها نعمة الأمن والأمان.

 

Tags

Related Articles

Back to top button
Close
Close