سياسة

بين إيقاف ولي عهد أبوظبي وتجميد قرقاش.. هكذا باع بن زايد القضية الفلسطينية “ببلاش”

إيقاف أم تجميد أم هذه إحدى خدع أبوظبي تعود من جديد؟ تصريحان متناقضان أحدهما لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد والآخر لأنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، تصريحان عن ذات الموضوع وفي نفس التوقيت ولكن بينهما فجوة وتفاصيل شيطان تدل بأن ما تم الاتفاق عليه اليوم مرر بصياغة عاجلة وكتب ليكشف عن تطبيع بطيئ امتد من سنوات تحت شعار الإنكار والنفي.

الموضوع هو أن الإمارات تعلن التطبيع الكامل مع إسرائيل، فيغرد بن زايد ويقول التطبيع مقابل ايقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية.. قالها بن زايد في تغريدة على حسابه الرسمي على تويتر جاء فيها: “في اتصالي الهاتفي اليوم مع الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، تم الاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية. كما اتفقت الإمارات وإسرائيل على وضع خارطة طريق نحو تدشين التعاون المشترك وصولا الى علاقات ثنائية”.

في حين أن بن زايد يقول إيقاف فقرقاش يقول تجميد!! قرقاش قالها أيضاً في تغريدة له على حسابه الرسمي على تويتر جاء فيها: “اتصال تاريخي لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هذا المساء مع الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي. تجميد إسرائيل لقرار ضم الأراضي الفلسطينية مكسب كبير وانجاز لصالح مستقبل المنطقة وشعوبها والعالم”.

وبين الإيقاف والتجميد يبدو بأن القضية الفلسطينية تحولت للعبة بيد بن زايد ليفاوض عليها بالوهم وحصد المكاسب ليضع الفلسطينيين وقضيتهم غطاء لأطماعه ونفوذه، وهنا تعبر السلطة الفلسطينية في بيان لها اليوم عن رفضها مقايضة تعليق ضم غير شرعي بتطبيع إماراتي، واستخدام القضية الفلسطينية غطاءً لهذا الغرض.

مشهد الحرب الطويلة ينتهي بصلح وتطبيع!!

الغريب بأن التصريحات الإماراتية حول ما تم إعلانه اليوم من اتفاق سلام بين دولة الإمارات العربية المتحدة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، رسمت مشهداً خيالياً وكان الطرفين كانا في صراع طاحن امتد لسنوات طوال وراح ضحيته الاف الشهداء والقتلى وانتهى اليوم باتفاقية سلام ودية وحمائم وردية بعد أن تدخل العالم ليصلح بين المتخاصمين (الإمارات – إسرائيل).

بيد أن الحقيقة مختلفة تماماً عن ما حاولت تصريحات أبوظبي إظهاره، فالعلاقات بين الجانبين كانت آخذة في التطور افقياً وعامودياً، والتاريخ يشهد على تصاعدها ونموها خلف كواليس معلومة برغم محاولات إخفاء الزواج العرفي بينهما.

في آخر أكتوبر 2018 حضر وزير الاتصالات الإسرائيلي السابق أيوب قرا مؤتمر الاتصالات الذي عقد في دبي ، حيث ألقى كلمة هناك شكر فيها حاكم أبوظبي والقيادة الإماراتية وأثنى على جهودهم في تطوير العلاقات بين الطرفين.

بينما قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في أغسطس 2019 إن إسرائيل والإمارات عقدتا اجتماعين سريين بترتيب من الولايات المتحدة، لتنسيق جهود التصدي لإيران. وذكرت الصحيفة الأميركية أن المبعوث الأميركي الخاص لإيران براين هوك هو من نسق الاجتماعين بين الإمارات وإسرائيل، وأن الاجتماع الأول عُقد في الربيع الماضي، بينما عُقد الثاني مؤخرا.

ونشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن دولة الإمارات أبرمت صفقة ضخمة بقيمة 3 مليارات دولار مع إسرائيل، بحيث تزودها الأخيرة بقدرات استخباراتية متقدمة، تشمل طائرتي تجسس حديثتين.

إضافة لما كشفته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن شركة أمنية إماراتية تستدرج ضباطا سابقين في الاستخبارات الإسرائيلية للعمل لديها برواتب فلكية تصل إلى مليون دولار سنويا، وأضافت أن التحقيقات كشفت أن شركة “دارك ماتر” تعمل لصالح المخابرات الإماراتية في ملاحقة الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان الغربيين.

ناهيك عن ما نشر السفيره الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، استعرض فيه رؤية حكومة أبو ظبي لعلاقات وصفها بالحميمة مع إسرائيل. وأشار إلى أن إسرائيل والإمارات لديهما جيشان من أفضل الجيوش في المنطقة، وأنهما -من خلال علاقاتهما العميقة والطويلة مع الولايات المتحدة- بإمكانهما خلق تعاون أمني مشترك وأكثر فعالية.

كل هذه المقدمات بين الدولتين يبدو بأنها كانت تسير نحو هدف محدد وهو الإعلان النهائي والعلني أمام العالم عن ارتباطهما الرسمي أي (الإمارات – اسرائيل) بعد علاقة حب سرية أصبحت علنية يشهد العالم على اكتمالها.

لا تطبيع بدون شيطنة الفلسطينيين…

كان السؤال دائماً مع كل تحرك إماراتي اتجاه تل أبيب بأن ما الهدف من مهاجمة ابوظبي لفلسطينيين؟ ولماذا تسعى الإمارات تحديداً لشيطنة القضية الفلسطينية وشعبها وحقوقهم المشروعة؟

فقد قادت أبوظبي خلال الأعوام الماضية وعبر وسائل أعلامها دعاية شرسة تسيء للفلسطينيين وقضيتهم بالحق والباطل بالتزامن مع حملة لتجميل صورتها دوليا، فما ملت وسائل الإعلام الإماراتية من تصنيف حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بأنها منظمة إرهابية، وتتهمها باتخاذ سكان قطاع غزة رهائن وأنها سبب خراب المنطقة ووصول الحال لما هو عليه الآن.

وهنا لا يمكن إغفال الحملات الإماراتية لتشويه ونكران القضية الفلسطينية، ورفع شعارات مثل “ليست قضيتي”، والحديث عن إسرائيل بلغة إيجابية، ونشر الود بين العرب وإسرائيل شعبياً مع الأخذ بيعن الاعتبار صعوبة تقبل العرب للإسرائيلي.

ويبدو أن كل ذلك كان ضمن خطة معدة بعناية فائقة يقودها عقل مدبر يتحكم بالكتب، والصحف، والمجلات، والأفلام، والبرامج التلفزيونية، ووسائل التواصل الاجتماعي، ليغيب الناس ويضحك على العامة ويشتري بماله الرجال والولاء ليكمل صورة كانت تبدو مشوشة ويعلن اليوم عن تطبيع سياسي اقتصادي عسكري استخباراتي ثقافي رياضي ويقول للعالم أنا هنا لصناعة السلام لأني من بلد السلام، ولأني أبن زايد راعي التسامح والمحبة والإخاء… وهو منه براء يقول الفلسطيني، على لسان سلطته الفلسطينية في بيانها بأن ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم هو خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية.

وفي النهاية لابد من أن نهئ محمد بن زايد بإضاءة بلدية تل أبيب مبناها بألوان علميّ إسرائيل والإمارات احتفاءً بالتوصل إلى اتفاق تاريخي لتطبيع العلاقات بين الجانبين.

المصدر :- جريدة الشرق

Tags

Related Articles

Back to top button
Close
Close