أخبار قطرعربى ودولى

المقدم عبد الله المهندي لـ الشرق: 44 منقذاً قطرياً في مرفأ بيروت

تابعت الشرق المهام الكبيرة التي تقوم بها مجموعة البحث والانقاذ القطرية الدولية وسط الركام والأنقاض في مرفأ بيروت الذي ضربه انفجار ضخم خلال الأيام القليلة الماضية مخلفا مئات الضحايا وآلاف الجرحى. وقال المقدم عبد الله عيد المهندي قائد مجموعة البحث والانقاذ القطرية الدولية لـ الشرق إن مجموعة البحث والانقاذ القطرية أسندت إليها مهمة البحث والإنقاذ في أكبر مساحة مدمرة في المرفأ إذ يعمل نحو 44 منقذا قطريا يتبعون للمجموعة على مدار الساعة مستخدمين معدات هي الأحدث من نوعها في العالم ترصد دقات القلب والأنفاس تحت الأنقاض الأمر الذي سهل مهمة المجموعة القطرية.
وأوضح المقدم المهندي أن المجموعة التي أوفدت إلى بيروت متدربة تدريبا ممتازا ولها خبرات سابقة في زلازل وقعت في باكستان وإندونيسيا وهاييتي وتشيلي، مبينا أن مجموعة البحث والإنقاذ بقوة الأمن الداخلي لخويا سبق لها أن قامت بـ “55 مهمة إنقاذ عالمية بكفاءة عالية”، ولفت قائد المجموعة إلى الدور الفعال في عمليات المسح الميداني باستخدام جناح الأثر k9. وأشار في هذه الأثناء إلى أن مهندسين وأطباء وجهازا طبيا معاون من لخويا شاركوا في المهمة. وفيما يلي الحوار الذي أجرته الشرق مع قائد مجموعة البحث والانقاذ القطرية الدولية.

المقدم عبد الله المهندي خلال متابعة عمل الفريق 1

إيفاد أفضل العناصر
* كم عدد أفراد وضباط مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية التابع لقوة الأمن الداخلي “لخويا”؟
– تضم مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية مجموعة متميزة من شباب قطر الذين يؤمنون برسالتهم السامية، ويلبون نداء الواجب في أي مكان وزمان.
وقد جاءت فكرة إنشاء المجموعة كنتيجة للأحداث التي كان يمر بها العالم من حولنا، وكذلك في ظل تعاظم الدور القطري على المستوى الدولي، ومسيرة التحديث التي تشهدها الدولة في كافة مناحي الحياة، وبدأت الحاجة لمثل هذا الفريق تزداد يوما بعد يوم بسبب ما يواجهه العالم من حين لآخر من كوارث طبيعية وحروب وحوادث اخرى متعددة، ولذلك ومن هذا المنطلق جاءت الفكرة بإنشاء هذه المجموعة، وكانت النواة الأولى لإنشائه في عام 2004 حيث تم اختيار 60 عنصراً من خيرة شباب الوطن وإيفادهم للإعداد في عدد من أرقى المراكز التعليمية على مستوى العالم.
وكانت المجموعة قد بدأت ممارسة مهامها فعلياً قبل التخرّج ونتيجة لكثرة المهام المكلف بها الفريق فقد ظهرت الحاجة لزيادة عدد منسوبيها تلبية للمهام الإنسانية الكبيرة التي أصبحت تضطلع بها لا سيما على المستوى الدولي، فكانت الدفعة الثانية في عام 2007 وبلغ عددها 35 متدرباً، ثم الدفعة الثالثة وكانت 35 متدرباً في عام 2011، كما تم دعم المجموعة بعدد من العناصر خلال السنوات السابقة ليصل إجمالي عناصر المجموعة إلى 165 من الضباط وضباط الصف والأفراد ليكون الفريق من أكبر الفرق الدولية على مستوى العالم.
وما نود الإشارة إليه أننا في الدفعات التالية للدفعة الأولى، استفدنا من خبرات الشباب في الدفعة الأولى لتدريب الدفعة الثانية والثالثة، ونحن نفخر أن لدي المجموعة كفاءات قطرية، وصلت لمرحلة مدرب وخبير في مجال تخصصهم خاصة في مجال تدريب الغوص وكذلك القفز المظلي.

أداء المهام بدقة
* ما التدريبات التي سبق أن تلقاها أفراد الفريق للقيام بمهام البحث والإنقاذ؟
– اكتسبت المجموعة على مدى مشاركاتها المختلفة خبرات تنظيمية متعددة ما يؤدي إلى سير العمل بدقة عالية مهما كان وقت الانطلاق لتنفيذ المهمة، كما تلقت المجموعة منذ تأسيسها تدريبات في أرقى المراكز التعليمية على مستوى العالم في عدد من الدول من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، هولندا، بلجيكا، أستراليا، بريطانيا، وتولت الأكاديمية الوطنية للتدريب التخصصي مهمة إعداد الفريق وتدريبه على مجالات متعددة في مجالات البحث والإنقاذ.
وتجدر الإشارة إلى أن البرامج التدريبية يتم إعدادها وفق خطط ومنهج علمي لتشمل تدريبات تخصصية في مكافحة الحرائق، الدفاع الكيميائي، القفز المظلي، البحث والإنقاذ بكافة أنواعه، الإسعافات الأولية، الغوص، الطيران الشراعي وجناح الأثر.
55 مهمة دولية
*هل الفريق الذي ذهب للبنان لأول مرة يقوم بالمهمة أم إنه سبق أن قام بمهام شبيهة في بلد من البلدان؟
– لم تكن المهمة الحالية التي تشارك فيها مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية هي الأولى في لبنان، حيث سبق مشاركة الفريق عام 2007 في إزالة آثار العدوان الإسرائيلي على لبنان في ذلك الوقت، وكانت هذه المشاركة خير شاهد ودليل على مدى نجاح فريقنا في مهامه فقد كان هذا الفريق اول من وصل الى ارض لبنان للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ، وقد حقق من خلال أداء مهمته في لبنان نجاحا كبيرا تأكد فيه امران: اولهما قدرة المجموعة على العمل في الظروف الصعبة، وثانيهما قدرة الفريق على القيام بعمليات البحث والانقاذ في أي بقعة من بقاع الأرض مهما كان نوع الكارثة.
كما شارك فريق البحث والانقاذ ضمن فريق الاغاثة القطري المتوجه الى باكستان، للمشاركة في عمليات الانقاذ من اثار الزلزال الذي ضرب المنطقة في اكتوبر 2005، وفي عام 2006 شارك الفريق بكامل معداته في عمليات الانقاذ لمتضرري زلزال اندونيسيا الذي دمر العديد من المنشآت وتسبب في سقوط عدد من الضحايا.
واصلت المجموعة أداء مهامها الانسانية في البحث والانقاذ حيث شارك الفريق في عمليات الانقاذ لمنكوبي الزلزال الذي ضرب هاييتي في يناير 2010، ومنكوبي الزلزال الذي ضرب جمهورية تشيلي في مارس 2010، كما شارك الفريق في عدد كبير من المهام الإغاثية ونقل مساعدات قطر لبعض الدول الصديقة والشقيقة التي تعرضت للكوارث، حيث تجاوز اجمالي هذه المهام 55 مهمة متنوعة ما بين عمليات انقاذ واغاثة.

استخدام أحدث المعدات
* ما المعدات التي يتم استخدامها من قبل الفريق في لبنان الآن؟
– وصل الفريق القطري والبالغ عددهم 52 من المتخصصين في مجال البحث والإنقاذ، بكامل معداته التي تستخدم دائما في عمليات البحث والإنقاذ، وهي من أحدث المعدات المتطورة، فلدى المجموعة على سبيل المثال تقنية الوصول لضحايا انهيارات المباني من خلال جهاز كاشف الاصوات عن بعد، الذي يستخدم في عمليات البحث تحت الانقاض والمباني المنهارة، ويعمل بنظام البلوتوث، حيث يمكن سماع دقات القلب وأنفاس الاشخاص تحث الأنقاض، ويشمل الجهاز كاميرا حديثة تدخل في أصغر الثقوب ولمسافات طويلة وبجودة عالية، وتوفر هذا الحساسات كثيرا من الوقت والجهد في مجال الانقاذ.
هذا إضافة إلى المعدات الطبية المتطورة التي استخدمها الفريق الطبي، في تقديم الدعم الطبي للمصابين.
سيارات عملية تناسب المهمة
* ما نوع السيارات والآليات التي رافقت فريق البحث والإنقاذ؟
– المهام والواجبات التي قامت بها المجموعة – ومنها هذه المهمة – ذات طابع شمولي، ولا تنحصر في زاوية ضيقة أو جانب دون آخر، حيث تشارك مجموعتنا في هذه المهمة مجسدة للدور الإنساني لدولة قطر ودورها الريادي في العمل الاغاثي، وهذا يتطلب حاجة الفريق للسيارات والآليات التي تستخدمها في جميع مهامها وهي من الآليات الحديثة والتي نحرص على تطويرها لتناسب مثل هذه المهام.

أكبر المهام أسندت لفريقنا
* أين موقع عمل الفريق في الميناء في لبنان؟
– فور وصول الفريق إلى بيروت، شاركنا في اجتماع مع قائد ادارة الحدث من الجيش اللبناني لوضع خطة عمل للفرق المتواجدة، وهو إجراء اعتيادي في مثل تلك الأحداث للوقوف على الوضع القائم وجمع المعلومات عن المنطقة المتضررة والمخاطر المحتملة، وقد تم تقسيم موقع الحادث إلى عدد من المناطق، قسمت على الفرق والمجموعات الدولية إلى جانب فرق الجيش اللبناني، وقد تولى الفريق القطري القسم B حسب التقسيم الخاص للمنطقة (شمال مبنى اهراءات القمح) والذي كان اكبر جزء في منطقه المرفأ حيث تبلغ مساحته ١٦٠،١٠١.٣٤ مترا مربعا، وقد أنجز فريقنا مهامه في هذه المنطقة خلال يومين فقط، هذا ويواصل فريقنا في مهام أخرى حسب الخطط المشتركة.
دور فعال مع الفرق الدولية
* هل يعمل الفريق وحده أم يعمل مع فريق دولي آخر.. وكيف يتم التنسيق؟
– يشارك في هذه المهمة عدد كبير من الفرق الدولية، وقد تعاونا مع عدد كبير من هذه الفرق، وقد ادار الفريق القطري مهامه في تقديم الدعم لفرق البحث التابعة للجيش اللبناني بالتعاون مع عدد من الفريق الدولية الأخري المشاركة في الحدث، وذلك بعد التنسيق وربط فرق البحث الموجودة وادارة الحدث من الجيش اللبناني من قبل مركز خلية البحث والانقاذ.
كما شارك فريقنا في مهام مع فريق من الأمم المتحدة والفريق الالماني، الروسي، الفرنسي، التركي، والبولندي، كما شارك فريقنا مع الفريق القبرصي في عمليات المسح الميداني باستخدام جناح الأثرK9 كما شاركنا مع الفريق الهولندي في خليه التنسيق (USAR CONDITION CELL) UCC.


تنسيق مع الجيش اللبناني
* كيف يتم التنسيق بين الفريق القطري وقيادة الجيش اللبناني في البحث والإنقاذ؟
– التنسيق كاملا يتم عن طريق خلية التنسيق الموجودة بالقرب من المرفأ UCC وتم انشاؤها من قبل جميع الفرق وكان دور الفريق القطري كبيرا فيها، وكما اشرت من قبل انه عقب وصول الفريق مباشرة عقدنا اجتماعاً مع عدد من قادة إدارة الحدث من الجيش اللبناني للاطلاع على الموقف العام، حيث تم تسجيل جميع المعلومات المهمة عن المنطقة المتضررة، وتمثلت هذه المعلومات في حجم المنطقة المتضررة، وبيانات عمل الدفاع المدني اللبناني في المنطقة، والأضرار والمخاطر المحتمل مواجهتها أثناء عمليات البحث والإنقاذ، وآلية تقسيم المنطقة المتضررة على جميع الفرق، والمساحة الاجمالية للقطاع المطلوب اجراء عمليات البحث والانقاذ فيه، وآلية التعاون بين جميع فرق البحث والإنقاذ والجيش والدفاع المدني اللبناني.
العمل على مدارالساعة
* كم ساعات العمل التي يعملها الفريق يوميا في مرفأ بيروت؟
– العمل في موقع الحدث على مدار الساعة بالتنسيق بين جميع الفرق وقيادة الجيش اللبناني، وكان الفريق القطري يعمل لمدة ١٢ ساعة يوميا حيث تم تقسيم المجموعة الى فريقين يتكون كل فريق من ٢٢ منقذا.
* هل يرافق فريقنا للبحث جهات طبية من قطر؟
– يضم الفريق القطري الذي يشارك في هذه المهمة عددا من المتخصصين في مجال البحث والإنقاذ، إضافة إلى مهندسي اتصالات، وأطباء وجهاز طبي معاون من الوحدة الطبية بقوة لخويا، الذي تولى مهام تقديم الدعم الطبي والاسعافات الأولية للمصابين في موقع الحدث ونقل المصابين إلى المستشفيات العامة والميدانية.
دور حيوي للقوات الجوية
* ما الدور الذي لعبته القوات الجوية الأميرية من أجل نقل الفريق ونقل المعدات؟
– بكل تأكيد إن لقواتنا الجوية الأميرية دورا كبيرا في هذه المهمة، وهي التي تولت نقل الفريق ومعداته في وقت قياسي، حيث كان هناك جسر جوي نقل أيضا مساعدات دولة قطر والمعدات الطبية والمستشفى الميداني عدد (٢).
سفارتنا في المقدمة
* حدثنا عن دور سفارتنا في بيروت ومتابعتها للوفود القطرية المشاركة في أعمال البحث والأعمال الإنسانية الأخرى؟
– بكل تأكيد كان هناك دور كبير لسفارتنا في بيروت في تقديم الدعم للفريق القطري، وغيره من الوفود القطرية في مهام تسهيل الاجراءات، لذلك وجب علينا أن نتقدم لهم بالشكر على جهودهم الكبيرة في تسهيل مهام الفريق القطري.

المصدر :- جريدة الشرق

Related Articles

Back to top button
Close
Close