أخبار قطرسياسةعربى ودولى

الفرحان: قطر حليف إستراتيجي للشعب السوري

أكد السيد ياسر الفرحان رئيس الهيئة الوطنية السورية لشؤون المفقودين والمعتقلين أن زيارته الأخيرة لقطر مثمرة، ونوه بالتزام الدوحة المستمر بدعم الشعب السوري، مشيرا الى بصماتها الواضحة في حقل حقوق الإنسان من أجل انصاف الضحايا. وأشار في تصريحات صحفية إلى الدور القطري الإنساني النبيل في دعم مشاريع التوثيق ولجان التحقيق الدولية لمنع افلات المتورطين من العقاب في المحافل الدولية في ايصال معاناة ومطالب الشعب السوري. وتحدث الفرحان عن معاناة السوريين المستمرة في ظل الحرب، ودعا الى انشاء تحالف من أجل الحقيقة والعدالة بالتعاون مع الدول الصديقة والجمعيات والمنظمات السورية المختصة بهذا الموضوع لرسم الاستراتيجيات والآليات التنفيذية لتحقيق الأهداف الخاصة بمحاسبة المجرمين وتأمين الانتقال الآمن للسلطة.

وقال إن دولة قطر قد وقفت بشكل واضح مع الشعب السوري. وسعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أكد أن الأسباب التي أدت لقطع العلاقات ما تزال موجودة والشعب السوري يثمن هذا الموقف، وبالتالي فإن قطر حليف استراتيجي للشعب السوري، وتتعامل بمهارة دبلوماسية عالية بما يتلاءم مع معايير حقوق الإنسان والأمم المتحدة.
* دور قطر
نوه الفرحان بدور قطر في دعم الشعب السوري، وقال إن قطر دولة شقيقة تقف إلى جانب القضايا العادلة للشعوب ومنذ عام 2011 وقفت بجانب الشعب السوري وقضيته المحقة وانضمت مع المجموعة الدولية لحماية الشعب السوري من جرائم الإبادة التي يرتكبها الأسد ضد الشعب السوري، وكان دورها السياسي فاعلا في المحافل الدولية، حيث استطاعت بدبلوماسيتها أن تقوم بدور مهم سواء باللقاءات الثنائية أو ضمن مجموعة اصدقاء سورية ومجلس حقوق الإنسان والجامعة العربية، كما حصل الائتلاف الوطني السوري على اعترافه ممثلا للشعب السوري خلال القمة العربية في الدوحة. وأوضح أن قطر لعبت دورا ريادياً لحماية وتعزيز حقوق الإنسان وانصاف الضحايا وفي الآلية الدولية المحايدة بجانب عدة دول أوروبية. وأضاف أن التصريحات القطرية كانت تشعر الشعب السوري بأن اصدقاءه الحقيقيين يحافظون على سياساتهم، وبالتالي فإن هذا الموقف الأخلاقي بمختلف النواحي يشكل ضغطا من أجل تنفيذ القرارات الدولية كقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان والتي تتضمن آليات تحقيق الانتقال السياسي في سوريا ومحاسبة مجرمي الحرب.
* نشاط الهيئة
وقال الفرحان إن الهيئة الوطنية السورية لشؤون المفقودين والمعتقلين اعتمدت ضمن اهدافها المرحلية ابراز ملف المعتقلين والمفقودين كأولوية في المحافل الدولية، ورتبت الهيئة في كل لقاء أو اجتماع دولي ورقة للتعريف بقضية المعتقلين، وشاركت العديد من الضحايا الناجيات في هذه اللقاءات. كما قامت الهيئة بتحضير عدة ملفات متماسكة وعززتها بالادلة لملاحقة المتورطين وكشف هوية الجناة، وشاركت هذه الملفات مع الجهات المعنية في الأمم المتحدة. كما تعكف الهيئة بشكل مستمر على تقديم المذكرات القانونية والبلاغات والشكاوى للأمم المتحدة، ووقعت مذكرة تفاهم مع تجمع الناجيات كممثلات للضحايا وقدمت لهن الدعم القانوني والمساعدة اللازمة لوصول أصواتهن بشكل مباشر للمحافل الدولية. أيضا شاركت الهيئة في العديد من الندوات في مجلس حقوق الإنسان وفي الاتحاد الأوروبي، ونسقت مع السوريين والشركاء الدوليين لبناء استراتيجية متكاملة في الانصاف والمحاسبة وتقوم من أجل الحقيقة بالتوثيق وصياغة التقارير المتعلقة بالمعتقلين.

وأبرز رئيس الهيئة الوطنية السورية لشؤون المفقودين والمعتقلين أن ضحايا الاختفاء القسري في سوريا يبلغون على أقل تقدير 15 مليونا. وتطالب أسر وأحباء الضحايا المختفين بكشف مصير أحبائهم أو ابنائهم. وفي هذا الإطار نحضر الأدلة اللازمة لملاحقة المتورطين مثلما نتعاون مع جهات متعددة منها اللجنة الدولية للصليب الأحمر واللجنة الدولية للمفقودين من أجل كشف مصير المفقودين.
وبين الفرحان أن الهيئة لديها مئات القضايا والملفات المبنية بشكل دقيق ومفصل بخصوص حالات الكثير من المعتقلين والمفقودين. وما يتم توثيقه والوصول إليه هو لا يعبر عن كامل الأعداد بسبب صعوبات الوصول إلى سجون النظام، وتردد بعض الأسر في الإدلاء ببيانات أحبائهم خوفاً عليهم من أعمال انتقامية، وأيضاً بسبب اتساع رقعة حملات الاعتقال المستمرة والمتكررة.

كما أشار الفرحان أن الهيئة تقدمت بمذكرة رسمية للجنة الدولية لفتح تحقيق مستقل باخطارات الوفاة. وأجرت اللجنة تحقيقا مستقلا في هذا الاطار واصدرت تقريراً بذلك، وشاركت الجهات المعنية في الأمم المتحدة بالعديد من الوثائق والشهادات، وتعمل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على آليات التحقق وكشف المصير وتؤكد أن عبء اثبات أن الوفاة في سجون النظام قد جاءت طبيعية يقع على عاتق السلطات المعنية وأن نظام الأسد من خلال اخطارات الوفاة يقدم أدلة جديدة لإدانته فمن قام بخطفهم واخفائهم وانكارهم يعلن الآن وفاتهم.

وتابع: تختص الهيئة الوطنية للدفاع عن المعتقلين بالعمل في المسارات الحقوقية من أجل الافراج والانصاف والمساءلة، فضلا عن القيام بواجب رعاية الناجيات والناجين مع المنظمات الدولية الدولية والمحلية ذات الطابع الإنساني، وقد وقعت الهيئة مذكرة تفاهم مع تجمع الناجيات في سجون النظام وبعثنا برسالة إلى منظمة “الأوتشا” لتلبية احتياجاتهم، كما نتقدم بمشاريع للأمم المتحدة والحكومات الصديقة لرعاية الناجين من النواحي النفسية والمعيشية والاجتماعية واشراكهم في العملية السياسية ومسارات العدالة.

*وضع كارثي
وعن الاحصائيات والأرقام عن المفقودين والمعتقلين أجاب الفرحان أنه على الرغم من وجود قرابة 185 ألف حالة موثقة لدى الشبكة السورية لحقوق الإنسان ولكن هذا الرقم يمثل ما استطاعت الشبكة الوصول إليهم، حيث إن الكثير من أسر الضحايا لم يتم حتى الآن الوصول إليهم، كما أن الكثير من العائلات لا تصرح بمعلومات عن ذويهم خوفاً عليهم من عمليات انتقامية، كما أننا لا ننسى المعتقلين الذين خرجوا من المعتقل وهم يحملون أمراضا جسدية ونفسية كبيرة اثرت على محيطهم وعائلاتهم. لا يوجد تواصل مع اسر المعتقلين وذويهم، معظمهم في حالة اختفاء قسري، ومنقطعة أخبارهم عن ذويهم وعن العالم منذ اعتقالهم، ولا أحد يعلم عنهم شيئا لسنوات عدة، حيث إن أغلب الحالات لا نعلم ما اذا كانوا على قيد الحياة أم لا، وبالتالي هذا يشكل جريمة اضافية يرتكبها نظام الاسد بحق السوريين.

أما عن دور المنظمات الحقوقية الدولية فقد أكد أن المنظمات تقوم بإبراز هذا الملف كأولوية، وتقوم بالحديث بشكل مستمر عن هذه الارتكابات وتقارير هذه المنظمات كانت واضحة وجلية بإدانة سلوك هذا النظام لكنها لا تملك أدوات تنفيذية، وحتى الآن لم تستطع هذه المنظمات ان تدخل السجون لتراقبها ولم تستطع أن تنقذ الضحايا وتحاسب المجرمين مع ثقتنا الكاملة بالعدالة والحقيقة، وأن هذا العمل الذي نقوم به بالشراكة مع هذه المنظمات مفيد ومهم جداً في سبيل المحاولة قدر المستطاع لإنقاذ المعتقلين والتخفيف من معاناتهم.
* تحول سياسي
وعن امكانية اللجوء الى الحلول السياسية لحل القضية السورية، قال الفرحان إن الحل السياسي معطل بسبب سلوك النظام المستمر وعدم قدرة الأطراف الدولية الراعية على الزامه باحترام قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة والكف عن ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تجاه الشعب السورية، والحل العسكري ممنوع وحالة لا غالب ولا مغلوب التي ما تزال معتمدة لدى الإدارة الأمريكية منذ عهد أوباما تزيد من عذابات السوريين ومعاناتهم، ونحن كجهات حقوقية نتبنى مسارات العدالة طريقاً مجدياً للحل، وإحالة المتورطين في دماء السوريين إلى محاكمة دولية أو خاصة بما يهيئ الأرضية اللازمة لبناء السلام والاستقرار في سوريا والمنطقة.

وتوقع الفرحان أنه لن يكون هناك أي تغيير في موقف إدارة الرئيس الامريكي جو بايدن إزاء القضية السورية، ذلك لأن الموقف بإدانة بشار الأسد لم يعد موقفا منوطا بإدارة يتغير فور ذهابها بل اصبح هذا الموقف عبارة عن تشريع وهو قانون قيصر، وتجاوز هذا القانون يشكل مسؤولية على اي ادارة، وقانون قيصر الذي استمد اسمه من رمزية التسريبات حول المعتقلين، حدد عبر بنده الثاني موجباته ولخص ذلك بالانتقال إلى سوريا ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان، ويشير في طياته إلى أن بشار الأسد يرتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والتصفية بحق المعتقلين وقصف وحصار المناطق الخارجة عن سيطرته، وبالتالي لا يمكن تغيير نمط العلاقة مع نظام يرتكب كل هذه الجرائم.

وعن تراجع حجم التعهدات الدولية المالية لصالح الشعب السوري طرح الفرحان فكرة إعادة هيكلة استراتيجية تقديم المساعدات الإنسانية، والاستمرار بها كحالة ضرورة وهو أمر لا مناص منه، لكن أيضاً دعم الانتقال السياسي والذهاب لحل لجذور المشكلة بدعم الانتقال السياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي وهو ما يضمن حل المشكلة الإنسانية، إلى جانب ضرورة التزام الأمم المتحدة بتقديم مساعدات آنية للشعب السوري ووضع استراتيجية تنفيذ كامل لبيان جنيف وقرارات مجلس الأمن.

Related Articles

Back to top button
Close
Close