أخبار قطركورونا

الخبير الروسي د. ليونيد إيساييف لـ الشرق: سياسة قطر خلال كورونا إيجابية وفاعلة في دعم العالم

أكد الدكتور ليونيد إيساييف، الخبير السياسي والأستاذ في الجامعة الوطنية للبحوث في موسكو، أن سياسة قطر الخارجية خلال وباء كورونا إيجابية وفاعلة من خلال دعم المنظمات الدولية ومختلف دول العالم. وأضاف إيساييف في حوار مع الشرق أن قطر تقف في الاتجاه الصحيح من خلال تلك الجهود والمساعدات في هذا الوقت الهام، مشيرا إلى أن إستراتيجية قطر في التعاون الدولي خلال الجائحة مهمة جدا، وسيكون لها مردود جيد على العلاقات في المستقبل.
وأوضح الخبير الروسي أنه لا يوجد دولة في العالم تستطيع حل أزمة كورونا بمفردها، ولذلك هناك ضرورة للعمل الجماعي والتعاون بين الدول. وحول اللقاح الروسي الذي تم الإعلان عنه قبل أيام قال إيساييف إن روسيا دولة قوية وقادرة على إنتاج لقاح بمفردها كأول دولة في العالم، ولكن رخصة اللقاح من منظمة الصحة العالمية ستكون عائقا واضحا أمام تسويقه.

وألمح إلى أن العقوبات الأوروبية والأمريكية أثرت بشكل واضح على جهود روسيا في مكافحة الوباء، منبها إلى أن أعداد الإصابات في روسيا تقل، كما أن الحياة الاقتصادية الطبيعية تعود كما كانت في السابق.. وإلى مزيد من التفاصيل:
– في البداية ما أهمية اللقاح الروسي الذي تم الإعلان عنه قبل أيام؟

في الحقيقة يوجد تفسيران للإعلان عن هذا اللقاح الروسي، الأول أن هناك منافسة خارج روسيا في العالم، وهناك تسابق عالمي واضح بين الدول على من يمتلك اللقاح ضد فيروس كورونا أولا. وهذا التنافس حادث بين مختلف الدول ومنها روسيا بطبيعة الحال، خاصة تلك الدول التي تمتلك إمكانات علمية وتكنولوجية كبيرة ما يسهل لها إنتاج اللقاح. ولذلك أخذت روسيا زمام المبادرة بالإعلان عن اللقاح قبل أية دولة بعد تجارب أولية عليه. وقالت روسيا إن اللقاح الروسي جاهز للاستخدام، كما أعلنت أنها مستعدة للتعاون مع الدول الأخرى وإمدادهم بجرعات هذا اللقاح. والتفسير الثاني أن هناك تنافسا داخليا بين الشركات الروسية والمؤسسات العلمية والهيئات الحكومية، فعلى الأقل هناك 3 جهات فاعلة في هذا المضمار وهناك تنافس بينها.

– ولماذا تشكك بعض الدول والمنظمات في اللقاح الروسي؟
بالفعل هناك بعض الدول والمنظمات التي هاجمت هذا اللقاح، وهذا يرجع إلى أن روسيا كانت واحدة من الدول التي بدأت في الاهتمام بتقديم اللقاح ضد فيروس كورونا، ولست متأكدا ما إذا كان تم الانتهاء من كافة أوجه تقديم هذا اللقاح، ولكن قبل الشهر الجاري كان هذا اللقاح في مراحل التجارب، وهذا يعني أنه تم تجريب اللقاح، وما تم في أغسطس الجاري هو التجريب السريري في المستشفيات على المرضى. وحسب ما قرأت فإن منظمة الصحة العالمية تطلب 3 مراحل من التجريب السريري على المرضى. وروسيا بدأت التجربة الأولى في أغسطس. بينما نجد بريطانيا والصين تجربان لقاحا آخر وهما الآن في المرحلة الثالثة. المجتمع الدولي لديه بعض الشكوك تجاه عدد التجارب السريرية على اللقاح، لكي يتم التأكد أنه آمن وصحي على المرضى.

– قالت منظمة الصحة العالمية إن هناك خطأ في هذا اللقاح الروسي.. ما تفسيرك؟
تفسيري هو أننا لم نحصل على الرخصة من منظمة الصحة العالمية بالنسبة للقاح على المنظور القصير. وهناك أيضا عملية طويلة، فمثلا في عام 2018 أنتجنا لقاحا ضد إيبولا، وأرسلنا هذا اللقاح إلى منظمة الصحة العالمية، وحتى 2020 لم نحصل على الرخصة من المنظمة. وهي ما زالت تبحث وتجرب اللقاح. وبناء على ذلك فإننا لن نحصل أيضا من المنظمة على رخصة تتعلق بلقاح كورونا. وهذا يعني أننا لن نحصل على عروض كثيرة من الدول الخارجية في المستقبل القريب.

اللقاح الروسي
– ولكن أعلنت روسيا أن 20 دولة طالبت بهذا اللقاح بالفعل.. ماذا يعني ذلك؟
هذا يعني أن تلك الدول مهتمة باللقاح الروسي بشكل خاص. وهذه الدول ربما تفاوضت مع السلطات الروسية منذ فترة، أي قبل الإعلان عن اللقاح قبل أيام. وخاصة من دول في أفريقيا وآسيا وبعض الدول العربية. ولست متأكدا من أن كل تلك الدول سوف تشتري اللقاح الروسي أم لا. خاصة وأننا نعلم أن بعضا من تلك الدول وضعها الاقتصادي ليس جيدا. كما أن الرخصة من منظمة الصحة العالمية ربما ستكون عائقا، وهو ما يصعب مهمة توزيع هذا اللقاح على دول العالم. وأيضا بسبب المنافسة مع اللقاح المنتظر من الصين وبريطانيا.

– برأيك.. ما النتائج السياسية والاقتصادية التي يمكن أن يسببها اللقاح إلى روسيا؟
لقد عمل الرئيس بوتين خلال السنوات القليلة الماضية على إظهار روسيا في صورتها الحقيقية كقوة عظمى، وذلك مهم أيضا بالنسبة للشعب الروسي. ومن هذا المنطلق فإن روسيا قوة عظمى يمكنها التنافس مع قوى أخرى في العالم في مجال العلم والتكنولوجيا والطب والصحة، ويمكنها تقديم اللقاح ضد فيروس كورونا كأول دولة في العالم بدون أية مساعدة من أحد. وهذا أمر مهم من النواحي السياسية. وعلى المستوى الاقتصادي يمكننا الحديث عن أن روسيا بطبيعة الحال تبحث عن تعاقدات مع الدول الأخرى في المجال الطبي والصحي حول اللقاح. وهذه فرصة جيدة للحكومة الروسية للحصول على العملة الخارجية من الدول الخارجية، خاصة تلك الدول التي تبدي استعدادها لأن تدفع الأموال مقابل هذا اللقاح. ومنها دول الخليج على سبيل المثال.

– ما وضع وباء كورونا الآن في روسيا؟
الوضع الخاص بفيروس كورونا داخل روسيا لا يمكن التنبؤ به، كما هو الحال في معظم دول العالم. واذا تحدثنا عن الموجة الاولى للفيروس فأقول إن الوضع الآن هادئ ومستقر، والوضع مختلف في بعض المناطق. فعلى سبيل المثال موسكو وسان بطرسبورج وغيرهما من المناطق تشهد تراجعا في أعداد الإصابات اليومية. كما أن أعداد الضحايا في تناقص يومي أيضا. والآن نشهد عودة الحياة الاقتصادية الطبيعية وتم فتح المنافذ واستئناف الرحلات مع العالم الخارجي. كما سيتم البدء في عام دراسي جديد بالجامعات في الوقت المحدد والطبيعي. ولكن لا أحد يعرف ماذا سيكون في المستقبل خاصة وأن الخبراء يتحدثون عن موجة أخرى من الوباء في الخريف. وبشكل عام الوضع عاد للحياة الطبيعية الآن.

جهود نبيلة
– هل تعتقد أن العقوبات الأوروبية والأمريكية أثرت على الجهود الروسية في مكافحة الوباء؟
نعم بكل تأكيد. وليس سرا إذا قلنا إنه حتى قبل العقوبات لم يكن من السهل على الشركات الروسية المنافسة مع الشركات الأخرى سواء من أوروبا أو الهند أو الصين أو الولايات المتحدة. وبالطبع فالأوضاع بعد فرض العقوبات أصبحت أصعب بالنسبة للشركات والمصانع الروسية. ولذا ليس من السهل الترويج على سبيل المثال للقاح الروسي ضد كورونا. بعض الدول الغربية استخدمت العقوبات لتعطيل المنتجات الروسية ومنها اللقاح الروسي بطبيعة الحال.

– كيف ترى جهود قطر في مكافحة الوباء من خلال تبرعها للمنظمات الدولية ودعمها لمختلف دول العالم؟
قطر تقف في الاتجاه الصحيح من خلال تبرعاتها للمنظمات الدولية والكثير من الدول من أجل مساعدة تلك الدول على مكافحة وباء كورونا. لأن المنظمات الدولية العاملة في المجال الطبي دورها مهم جدا الآن، وكذلك التعاون الدولي مهم جدا في الوقت الراهن. وللأسف الكثير من الدول ركزت على شؤونها الداخلية فقط بعد حدوث جائحة كورونا، والكثير منها لم يعد يعير اهتماما للتعاون والحوار الدولي والمنظمات، كما حاولت بعض الدول حل أزماتها الداخلية بمفردها، وهذا في الحقيقة اتجاه سلبي جدا في العلاقات الدولية ناتج عن جائحة كورونا. ولكن قطر خلال تلك الجائحة كان سياساتها إيجابية ومؤثرة من خلال دعم العالم والدول المختلفة، والدعوة للتعاون من أجل مكافحة الوباء بشكل جماعي عالمي. وأعتقد أن ذلك سيكون له مردود جيد في المستقبل على قطر وعلاقاتها الخارجية. والحقيقة لا يوجد دولة في العالم تستطيع بمفردها أن تحل أزمة كورونا. ولذلك من الضروري العمل الجماعي بين الدول لمواجهة هذا الوباء. وهو ما تفعله قطر بالفعل، وهذه إستراتيجية مهمة، وأظن أن الكثير من الدول الأخرى سوف تقوم بنفس الأمر.

المصدر:- جريدة الشرق

Related Articles

Back to top button
Close
Close