كورونامال و أعمال

إيطاليا تمنع التصدير وفرنسا على الخطى.. هل بدأت حرب اللقاحات العالمية؟ 

تحت شعار “نحن الأولى به”، منعت إيطاليا تصدير ربع مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا/ أكسفورد المضاد لفيروس كورونا من التصدير لاستراليا..

الخطوة الإيطالية أيدتها بشدة فرنسا، ولم ترفضها ألمانيا تماماً.. لكن هل تشعل تلك الخطوة حرب لقاحات عالمية؟.. وهل تؤيد هذه الخطوة ما يوصف بأنانية الغرب تجاه لقاحات كورونا؟..

الخطوة الإيطالية 
بدأت القصة الخميس الماضي، عندما أعلنت إيطاليا أنها منعت تصدير ربع مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا المضاد لكوفيد-19 أنتجت في الاتحاد الأوروبي وكان من المفترض أن ترسل إلى أستراليا، لتصبح بذلك أول دولة تطبق آلية استحدثها الاتحاد الأوروبي للسيطرة على اللقاحات.

وأوضحت وزارة الخارجية الإيطالية – في بيان – أن روما أبلغت في 26 فبراير المفوضية الأوروبية بأنها قررت منع تصدير هذه الشحنة وأن المفوضية لم تعترض على هذا القرار.

وبررت روما قرارها معتبرة أن له دوافع عدة من بينها “النقص المستمر في اللقاحات والتأخير في الإمدادات من جانب أسترازينيكا” في الاتحاد الأوروبي عموما وإيطاليا خصوصا، كما أن “الكمية الكبيرة” من الجرعات المعدة للتصدير لا تحتاج لها أستراليا باعتبارها بلدا “غير ضعيف” وبائيا بحسب معايير الآلية الأوروبية.

تأييد فرنسي وتحفظ ألماني
أيدت فرنسا الخطوة الإيطالية، وقال أوليفييه فيران وزير الصحة الفرنسي – في مقابلة على التلفزيون الفرنسي –  “يمكننا أن نفعل الشيء نفسه”.

واعتمد وزير الصحة الألماني ينس سبان نبرة أكثر حذرا يوم الجمعة، إذ قال عن الخطوة الإيطالية: “بمثل هذا الإجراء ، هناك فوز على المدى القصير ، لكن علينا أن نكون حذرين من أنه لن يسبب لنا مشاكل على المدى المتوسط من خلال تعطيل سلاسل التوريد الخاصة باللقاحات”.

هل بدأت الحرب؟
يقول محللون ووسائل إعلام دولية إن حرب اللقاحات بدأت فعلياً، ولم تكن الخطوة الإيطالية سوى مجرد القرع الرسمي للطبول، مشيرين إلى الصراع الأمريكي الصيني على مناطق النفوذ في العالم، بعد أن أغرقت بكين دولاً إفريقية وآسيوية بلقاحها المضاد لكورونا .

وكانت صحيفة “فايننشال تايمز” قد كشفت عن أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرس مبادرة مشتركة مع اليابان وأستراليا والهند لتوزيع اللقاحات في آسيا للتصدي للنفوذ الصيني.
فيما دعت صحيفة “نيويورك تايمز” إدارة الرئيس بايدن بألا تترك “ميزة قوة ناعمة” مثل هذه – في إشارة إلى اللقاحات – تستغل من قبل “خصومها” أمثال روسيا والصين.

لقاحات الصين وروسيا هدف إفريقيا 
وبعد أن تخلى عنها الغرب، تتطلع الدول الإفريقية إلى روسيا والصين للحصول على جرعات من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا.

وبينما حصلت كل من المغرب والجزائر وإثيوبيا وزيمبابوي ومصر وسيراليون والسنغال وغينيا الاستوائية على لقاحات صينية، قال الاتحاد الإفريقي إنه يخطط للحصول على 300 مليون جرعة من لقاح “سبوتينك V” الروسي.

وتجري كل من كينيا وغينيا حاليا محادثات مع الصين وروسيا لشراء اللقاحات، كما تلقت سابقا نيجيريا والجزائر جرعات من كلا البلدين.

وقال إقبال جسات، المدير التنفيذي لشبكة “ميديا ريفيو” بجنوب إفريقيا، للأناضول، إن “الدول الغربية تخزن اللقاحات، ولم تترك للدول الفقيرة سوى خيارا ضئيلا للبحث عن مصادر بديلة”.

وأضاف جسات، أن الدول التي حصلت على لقاحات من الصين وروسيا “كانت أول من بدأ بتطعيم مواطنيها”.

وبسبب نقص الموارد، تنتظر معظم البلدان الواقعة في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إمدادات من اللقاحات المقدمة مجانا من خلال آلية “كوفاكس” الدولية.

وتابع المتحدث: “من بين الأمور التي سلطت جائحة كورونا الضوء عليها هي عدم المساواة العالمية والفجوة الهائلة بين الأغنياء والفقراء”.

واستدرك: “استفادت الصين وروسيا على ما يبدو من تأخر الدول الغربية في إمداد إفريقيا بالعقاقير، حيث تضررت هذه الدول بشدة وكانت مشغولة بتأمين ملايين الجرعات لشعوبها”.

مخاوف من حرمان الملايين 
وتخشى منظمات الإغاثة وحقوق الإنسان أن يصبح لقاح “كوفيد-19” أداة لتحقيق مصالح الحكومات .. وتقول آني سبارو، خبيرة الصحة العامة في كلية إيكان للطب في نيويورك، للإذاعة الألمانية – إن استخدام اللقاحات بهذه الطريقة “هو شكل من أشكال الحرب البيولوجية غير المباشرة والسلبية

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق